الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٠
ذلك فتاب قبل أن يتصرّف، فلا ضمان [١]).
واختار السيّد اليزدي انقلاب اليد حيث قال: «الحقّ أنّه تنقلب اليد ضمانيّة مطلقاً، وإذا عاد تعود على المختار، ولا على مختاره» [٢]).
ه- تطبيقات القاعدة:
هناك موارد تمسّك الفقهاء فيها بالقاعدة لرفع الحكم التكليفي أو لرفع الضمان عن المحسن، وهي على قسمين:
الأوّل: موارد دفع المضرّة ومنعها عن الغير.
الثاني: موارد جلب المنفعة وإيصالها إلى الغير [٣]).
أمّا القسم الأوّل فقالوا إنّ المحسن لا يكون ضامناً للضرر شريطة أن يكون الضرر الوارد عليه أقلّ من الضرر الذي يدفعه عنه لو كان الضرران ماليّين، أو كان مساوياً له من الناحية الماليّة، إلّا أنّ هناك جهة اخرى بها يوجّه الضرر الوارد عليه، وإلّا يكون لغواً، بل إساءة عليه [٤]، والموارد التي من هذا القبيل كثيرة جدّاً، منها ما يلي:
١- فيما لو اشتعلت النار في ثيابه وتوقّف حفظه ونجاته على تمزيقها وإتلافها.
٢- فيما لو اشتعلت النار في محلّ كسبه ودكّانه وتوقّف حفظ أجناسه الغالية القيّمة على هدم قسم من حائط الدكّان وخرابه، أو تخلية الدكّان مع إتلاف مقدار من البضاعة.
٣- فيما لو أشرف شخص على الغرق وتوقّف انقاذه على إتلاف بعض أمتعته.
٤- فيما لو أشرفت السفينة على الغرق وتوقّف نجاة الركّاب على إلقاء ما فيها من الأمتعة في البحر.
٥- فيما لو توقّف انحراف السيل المتوجّه إلى المدينة أو القرية إلى جعل سدّ من أموال أهل المدينة والقرية.
٦- توقف حياة الطفل على إجراء عمليّة جراحية للُامّ. وغير ذلك من الموارد التي يتمسّك فيها بقاعدة الإحسان لرفع الضمان عمّن أقدم على إيراد الضرر على
[١] انظر: جواهر الكلام ٢٧: ١٣٦.
[٢] حاشية المكاسب (اليزدي) ١: ١٨٣.
[٣] القواعد الفقهيّة (اللنكراني) ١: ٢٩٨. وانظر: القواعد الفقهيّة (البجنوردي) ٤: ١٦.
[٤] انظر: القواعد الفقهيّة (البجنوردي) ٤: ١٧.