الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٩٨
والتصرّف في مال الغير بإذنٍ مالكيّ أو معامليّ، والنيابة عن الغير في أداء الواجبات، وغير ذلك ممّا يتقوّم بطرفين أو أكثر. فلو فرض اختلاف الحكم الثابت عن اجتهاد أو تقليد بحقّ كلّ من الطرفين عن حكم الطرف الآخر، فهل هناك أصل أو قاعدة يقتضيان تحديد ما يلزم أن يكون العمل عليه أم لا؟
المستفاد من كلمات الفقهاء المتفرّقة في الأبواب الفقهيّة المختلفة أنّه كلّما كان حكم فعل الغير مرتبطاً بحكم الشخص بنحوٍ يكون موضوعاً له نظير صحّة صلاة الإمام بالنسبة لصحّة صلاة المأموم فالمدار في ذلك هو حكم فعل الغير عند المكلّف نفسه؛ لأنّه المكلّف بإحراز كلّ ما له دخل في صحّة فعله؛ ولذلك أفتى الفقهاء في جملة من الموارد وفقاً لهذه القاعدة، فمن ذلك:
١- اقتداء المأموم بالإمام في صلاة الجماعة، فإنّه يعتبر في جوازه وصحّة صلاة المأموم جماعة أن تكون صلاة الإمام صحيحة، فلو كانت باطلة لإخلالٍ بها في جزء أو شرط لم تصحّ صلاة المأموم جماعة. وقد جعل الفقهاء المدار في إحراز هذا الشرط على المأموم، فإن كانت صلاة الإمام صحيحة عنده صحّت صلاته جماعة وإن كان الإمام نفسه يراها باطلة، وإن كانت صلاة الإمام باطلة عند المأموم بطلت جماعته وإن كان الإمام يرى صحّتها [١]).
لكنّ ذلك لا يختصّ بالاختلاف الحاصل بين الفقهاء في الفتوى، بل يعمّه والموضوعات التي يرى الإمام ثبوتها خلافاً للمأموم، كما لو تخالف اجتهادهما في معرفة القبلة أو في الأداء الصحيح لبعض أجزاء وشرائط الصلاة مثل أداء الحروف من مخارجها في القراءة وغير ذلك [٢]).
٢- الصلاة التي يؤدّيها الشخص نيابة عن الميّت، فإنّ فتوى الفقهاء فيها العمل بمعتقد الفاعل تقليداً أو اجتهاداً دون الميّت، بل ذكر بعضهم أنّه لو فاتت الميّت صلاة يعتقدها قصراً- كما إذا سافر إلى أربعة فراسخ من دون الرجوع ليومه واعتقدها النائب تماماً لاعتقاده اعتبار
[١] العروة الوثقى ٣: ١٧٣، م ٣١، والتعليقات عليها.
[٢] انظر: المبسوط ١: ٧٩. المهذب ١: ٨٦. المعتبر ٢: ٧٢. التذكرة ٤: ٤٤٥.