الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٨٤
الأسواق، ويزاحمن العلوج؟!» [١]).
وأمّا ما يدلّ على كراهة حضور النساء صلاتي الجمعة والعيدين ما رواه محمّد بن شريح قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن خروج النساء في العيدين؟ فقال عليه السلام:
«لا، إلّا العجوز عليها منقلاها» يعني الخفّين [٢]).
وموثّق يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن خروج النساء في العيدين والجمعة؟ فقال عليه السلام: «لا، إلّا امرأة مسنّة» [٣]).
واستفاد السيد الحكيم من الروايات الذامّة للاختلاط شمول حكم الكراهة للعجائز أيضاً، ومن الروايات الدالّة على كراهة حضورهنّ في الجمعة والعيدين استثناؤهنّ؛ ولذلك اعترض على كلام صاحب العروة الوارد متناً لكتابه حيث قال: «والمستفاد منها [/ الروايات] كراهة مزاحمة النساء للرجال في الطرق والأسواق ونحوها مطلقاً حتّى للعجائز، وكراهة خروج النساء للعيدين والجمعة إلّا للعجائز، وهو مخالف لما في المتن» [٤]).
لكن السيد الخوئي حاول توجيه كلام السيد اليزدي بما يرجع إلى ما استفاده السيد الحكيم من الروايات حيث جعل استثناء العجائز من الحكم مختصّاً بحضور الجمعة والعيدين، بل مطلق الجماعة.
وعلّق على قوله: (ولهنّ حضور ...):
«الظاهر كون هذه الجملة عطفاً على المستثنى دون المستثنى منه، ومن هنا كان الأحرى التفريع بالفاء، وتدلّ عليه معتبرة محمّد بن شريح ... وهذه المعتبرة وإن كانت واردة في خصوص العيدين إلّا أنّه بإلغاء الخصوصيّة ودعوى أنّهما ذُكرا كمثال، نظراً لكون الزحام فيهما أكثر يمكن التعدّي عنهما إلى الجمعة، بل مطلق الجماعة» [٥]).
ويستفاد من كلامه أنّ مناط الحكمين لمّا كان واحداً فاستثناء العجائز من كراهة حضور صلاة العيدين هو استثناء من كراهة الاختلاط أيضاً، لكن لا بدّ من تخصيصه
[١] الوسائل ٢٠: ٢٣٥- ٢٣٦، ب ١٣٢ من مقدمات النكاح، ح ٢.
[٢] الوسائل ٢٠: ٢٣٨، ب ١٣٦ من مقدمات النكاح، ح ١.
[٣] الوسائل ٢٠: ٢٣٩، ب ١٣٦ من مقدمات النكاح، ح ٢.
[٤] مستمسك العروة ١٤: ٥٥.
[٥] مباني العروة (النكاح) ١: ١١٥.