الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٨
ويدّعى أنّ العقلاء يرون انتفاء مطلق الضمان حتى الإتلاف إذا لم يكن عن تقصير.
٢- هل يشترط فيها عدم سبق العدوان؟
قد يظهر من مراجعة كلمات جماعة من الفقهاء بما فيهم صاحب الجواهر والشيخ الأنصاري في مواضع مختلفة- كمسألة جوائز السلطان [١] وباب الوديعة [٢]) والعارية [٣])- أنّ الإحسان اللاحق لا يرفع الضمان الحاصل بالعدوان على مال الغير، فلو أخذ مالًا من السلطان الجائر لا بنيّة الردّ إلى مالكه الذي يعرفه ثمّ قصد الردّ إليه فإنّه ضامن للمال، ولا ينفع قصده بعد ذلك لرفع الضمان.
وفي باب الوديعة والعارية إذا تعدّى أو فرّط ثمّ عاد إلى الأمانة فإنّه يبقى الضمان.
وكذا في نظائر المسألة، كما إذا كانت العين في يده على وجه الضمان من غصب أو قبض بالسوم أو نحو ذلك ثمّ رهنها المالك عنده فإنّه يبقى الضمان [٤]؛ نظراً إلى أنّ وضع اليد على مال الغير بقصد التملّك علّة لحدوث الضمان وبقائه، سواءً تبدّلت بعد ذلك بيد الأمانة أم لا؛ لأنّ ضمان اليد لا يرتفع إلّا بحصول غايته، وهي الأداء، فما لم تتحقّق الغاية لم يسقط الضمان، وعليه فكون اليد الفعليّة الحادثة يد أمانة لا تزاحم اليد السابقة المقتضية للضمان بقاءً، فإنّ يد الأمين لا تقتضي الضمان، لا أنّها تقتضي عدم الضمان، ومن البديهي أنّ ما لا اقتضاء له لا يزاحم ما له الاقتضاء [٥]).
وقد يلاحظ على التعليل بأنّه لو كان ملاك ثبوت الضمان هنا هو عدم تزاحم اللااقتضاء لما له الاقتضاء فلازمه ثبوت الضمان حتّى إذا كان محسناً من أوّل الأمر [٦]).
هذا، وحاول السيّد اليزدي أن يثبت أنّ الضمان يرتفع إذا انقلبت نيّة الآخذ من التملّك لنفسه إلى الردّ والحفظ لمالكه؛
[١] جواهر الكلام ٢٢: ١٧٩. المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ١٥: ١٨٣. المكاسب والبيع (النائيني) ١: ٧٠.
[٢] جواهر الكلام ٢٧: ١٤١.
[٣] جواهر الكلام ٢٧: ١٨٩.
[٤] انظر: جواهر الكلام ٢٥: ١١٠.
[٥] مصباح الفقاهة ١: ٥٠٩.
[٦] انظر: المكاسب المحرّمة (الخميني) ٢: ٢٦٦.