الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٧٥
٢- الغصب:
هو إثبات اليد على مال الغير عدواناً [١]، وهو أعمّ من الاختلاس من وجه؛ لشموله التصرّف في مال الغير بغير وجه شرعي، سواء كان يأخذه اختطافاً أو استلاباً أو سرقة أو احتيالًا أو بإبقائه تحت اليد بغير رضا صاحبه بعد إذ كان أمانة، وسواء كان الأخذ من حرز أو من غيره.
والاختلاس في اللغة أعمّ من الغصب من وجه آخر؛ لشموله أخذ المال اختطافاً ممّن بيده إذا كان التصرّف فيه جائزاً للمختلس. لكنه حين يطلق يراد به غالباً أخذ مال الغير ممّا لا يجوز التصرّف فيه له.
٣- الاستلاب:
تقدّم أنّه أحد المعاني المستعمل فيها لفظ الاختلاس.
٤- الاختطاف:
وهو استلاب الشيء وأخذه بسرعة [٢]، لكن قد يكون عن غفلة عن صاحبه كما هو معنى الاختلاس، وقد لا يكون فهو أعمّ من الاختلاس.
٥- الطرّ:
وهو الشقّ والقطع [٣]، وفرقه عن الاختلاس أنّه أخذ للمال من حرزه وهو الكمّ بشقّه وقطعه، بينما لا يكون الاختلاس أخذاً من الحرز وغير مأخوذ في مفهومه الشقّ والقطع.
٦- الانتهاب:
النهب: الغارة والسلب [٤]، وفرقه عن الاختلاس بكون الأخذ للمال فيه عن قهر [٥]، والاختلاس لا يكون كذلك.
ثالثاً- صفة الاختلاس (حكمه التكليفي):
لا إشكال في حرمة الاختلاس من حيث انّه تعدٍّ على مال الغير، وتصرّف فيه بغير إذنه، وهو حرام.
رابعاً- عقوبة الاختلاس:
اتّفق فقهاؤنا على أنّ المختلس لا تقطع يده أو رجله كما يصنع بالسارق، بل يعزّره الحاكم بما يرتدع معه عن الاختلاس [٦]).
[١]
انظر: المصباح المنير: ٤٤٨.
[٢] العين ٤: ٢٢٠. الصحاح ٤: ١٣٥. المفردات: ١٥٠. النهاية (ابن الأثير) ٢: ٤٩.
[٣] النهاية (ابن الأثير) ٥: ١٣٣. لسان العرب ١: ٧٧٣.
[٤] النهاية (ابن الأثير) ٥: ١٣٣. لسان العرب ١: ٧٧٣.
[٥] المصباح المنير: ٦٢٧. مجمع البحرين ٤: ٣٧٩.
[٦] قال الشيخ المفيد (المقنعة: ٨٠٤): «وفي الخيانة والخُلسة العقوبة بما دون الحدّ».] Y وقال ابن البرّاج (المهذّب ٢: ٥٥٤): «وأمّا المختلس فهو الذي يستلب الشيء من الطرق والشوارع ظاهراً، فإذا فعل شيئاً من ذلك وجب أن يعاقب عقوبة تردعه عن مثل ما فعله، وذلك يكون بحسب ما يراه الإمام أصلح وأردع، ولا يجب عليه قطع في ذلك على وجه من الوجوه».
وقال المحقّق الحلّي (المختصر النافع: ٣٠٥): «ولا يقطع المستلب ولا المختلس ولا المحتال ... بل يُستعاد منهم ما أخذوا، ويعزّرون بما يردع».
وقال العلّامة الحلّي (القواعد ٢: ٥٧٠): «المختلس والمستلب والمحتال بالتزوير والرسائل الكاذبة لا يقطع واحد منهم، بل يؤدّب ويُستردّ منه المال».
وقال الشهيد الأوّل (اللمعة: ٢٤٥): «ولا يقطع المختلس ولا المستلب ولا المحتال على الأموال بالرسائل الكاذبة، بل يعزّر».
وأضاف الشهيد الثاني (الروضة ٩: ٣٠٤) إليها: «بما يراه الحاكم؛ لأنّه فعل محرّم لم ينصّ الشارع على حدّه».
وقال الفاضل الهندي (كشف اللثام ٢: ٤٤٣): «المختلس والمستلب والمحتال بالتزوير في الشهادة الكاذبة والرسائل لا يقطع واحد منهم؛ للأصل، وخروجهم عن نصوص السرقة والمحاربة».