الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٦٨
الجواهر لم يشر إلى مخالفته في المسألة، وإنّما نقلوا عنه حمل الصحيحتين على الضرورة؛ ولعلّ ذلك لمكان ما ذكره تنزّلًا في وجه الجمع بين الطائفتين حيث قال:
«ولو سُلّم لأمكن حمله على أنّه إذا أمكن إيصال الماء إلى البشرة فلا بدّ من إيصاله، وإذا لم يمكن ذلك أو لحقه مشقّة في إيصاله لم يجب عليه، ويؤكّد ذلك ...» [١])
فذكر رواية الوشاء الواردة في إجزاء المسح على الدواء في الوضوء.
قال المحقّق النجفي بعد ذكره كلام الشيخ الطوسي: «وقد يقضي التدبُّر في كلامه أنّه مخالف في المسألة، إلّا أنّه لم أقِف على أحدٍ أشار إلى ذلك، بل نقلوا عنه حمل الصحيحتين على الضرورة، ولعلّه لما ذكره بعد التسليم وقوله: (ويؤكّد ذلك) فتأمّل جيداً» [٢]).
هذا، وقد حمل بعض الفقهاء الروايتين على محامل عديدة، منها: كون المراد من الحنّاء لونها، أو كون الإمام عليه السلام في مقام الإنكار لا الإقرار، أو كون الحنّاء على بعض الرأس لا جميعه بحيث لا يمكن المسح على موضعه، أو كون الحنّاء على البشرة تحت الشعر فيمسح على الرأس حيث لا حنّاء ويكون مجزياً، وغير ذلك [٣]).
إلّا أنّ جميع ذلك تأوّلات مردودة؛ لمخالفتها ظاهر الروايتين، ولذلك ردّها بعض الفقهاء بمخالفتها للظهور حاملًا لها على التقيّة.
قال السيد الخوئي: «قد ورد في روايتين جواز المسح على الحنّاء ...
وربّما يجمع بينهما وبين الأخبار المتقدّمة [الدالّة على عدم كفاية المسح على الحائل] بحملهما على إرادة لون الحنّاء دون نفسه.
ويدفعه: أنّ ذلك خلاف الظاهر، بل خلاف الصريح في موارد من الصحيحتين ... فهذا الجمع غير صحيح.
والصحيح أن تحمل الصحيحتان على التقيّة؛ وذلك لأنّ الروايتين وإن وردتا في
[١] الاستبصار ١: ٧٦، ذيل الحديث ٢٣٤.
[٢] جواهر الكلام ٢: ٢٠٦.
[٣] انظر: كشف اللثام ١: ٥٤٣. مفتاح الكرامة ٢: ٤٢٦. جواهر الكلام ٢: ٢٠٥.