الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٦٥
سألت العبد الصالح عليه السلام عن الجنب والحائض أ يختضبان؟ قال: «لا بأس»]، وإن تمّت الأخبار الناهية من حيث السند، أو قلنا بالتسامح في أدلّة السنن حملناها على الكراهة جمعاً بين الطائفتين. وإن لم يتمّ سندها- كما هو الواقع؛ لضعفها في جملة منها- ولم نقل بالتسامح في أدلّة السنن التزمنا بالجواز من دون كراهة» [١]).
ولكن قد ورد في بعض الروايات ما يدلّ على انتفاء كراهة الخضاب للنفساء، فمن ذلك ما روي عن جعفر بن محمّد عليه السلام قال: «لا تختضب وأنت جنب، ولا تجنب وأنت مختضب، ولا الطامث؛ فإنّ الشيطان يحضرها عند ذلك، ولا بأس به للنفساء» [٢]).
وفي رواية اخرى عنه قال: «تختضب النفساء» [٣]).
٣- وأمّا إجناب المختضب نفسه بإنزال المني أو بالجماع فقد صرّح كثير من الفقهاء بكراهته، وقيّدوه بما إذا لم يأخذ اللون مأخذه.
قال ابن سعيد: «ويكره للرجل والمرأة أن يجنبا مختضبين حتّى يأخذ الحنّاء مأخذه» [٤]).
وقال العلّامة الحلّي: «يكره [للإنسان] أن يجنب وهو مختضب إلّا إذا أخذ الحنّاء مبلغه» [٥]).
وقال المحقّق الكركي: «وكذا يكره للمختضب أن يجنب ما لم يأخذ الخضاب مأخذه، فإن أخذ مأخذه فلا بأس، وقد وقع التصريح بالحكمين في بعض الأخبار» [٦]).
وقال السيد جواد العاملي: «وصرّح جماعة بأنّه يكره للمختضب أن يجنب، وقيّده بعض بما إذا لم يأخذ الحنّاء مأخذه» [٧]).
وقال السيد اليزدي: «وكذا يكره للمختضب قبل أن يأخذ اللون إجناب نفسه ...» [٨]).
وما ذكره المشهور هو مضمون بعض الروايات التي تقدّم بعضها، وعن أبي سعيد قال: قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: أ يختضب الرجل وهو جنب؟ قال: «لا»، قلت:
فيجنب وهو مختضب؟ قال: «لا»، ثمّ مكث قليلًا ثمّ قال: «يا أبا سعيد، أ لا أدلّك على شيء تفعله؟» قلت: بلى، قال: «إذا اختضبت بالحنّاء، وأخذ الحنّاء مأخذه وبلغ، فحينئذٍ فجامع» [٩]). ومثلها غيرها [١٠]).
وقد عبّر بعض قدامى الفقهاء بما لا يدلّ على الكراهة. فمن ذلك قول الشيخ الصدوق في عبارته المتقدّمة: «ولا بأس أن يختضب الجنب، ويجنب وهو مختضب» [١١]).
[١] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٦: ٥٨٨.
[٢] الوسائل ٢: ٢٢٣، ب ٢٢ من الجنابة، ح ١١.
[٣] الوسائل ٢: ٢٢٣، ب ٢٢ من الجنابة، ح ١٣.
[٤] الجامع للشرائع: ٢٩، وانظر: ٤٥٤.
[٥] نهاية الإحكام ١: ١٠٥.
[٦] جامع المقاصد ١: ٢٦٩.
[٧] مفتاح الكرامة ٣: ٩٠.
[٨] العروة الوثقى ١: ٥٢٠.
[٩] الوسائل ٢: ٢٢١، ب ٢٢ من الجنابة، ح ٤.
[١٠] انظر: الوسائل ٢: ٢٢١، ب ٢٢ من الجنابة، و٢٢٤، ب ٢٣، ح ٣.
[١١] المقنع: ٤٥. الفقيه ١: ٨٧.