الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٦٢
إلّا أنّ كلامه لا ينافي القول بالكراهة أيضاً؛ لأنّ النهي أعمّ منها ومن الحرمة وهو مقتضى الجمع بين ما هو صريح في الإباحة وظاهر في الحرمة. بل من الروايات الواردة في خضاب الجنب ما هو صريح في الكراهة، فعن علي بن موسى عليه السلام قال: «يكره أن يختضب الرجل وهو جنب» [١]).
وعن جعفر بن محمّد بن يونس، أنّ أباه كتب إلى أبي الحسن الأوّل عليه السلام يسأله عن الجنب يختضب أو يجنب وهو مختضب؟
فكتب: «لا احبّ له ذلك» [٢]).
وبهذا المعنى صرّح بعض الفقهاء.
قال المحقّق النجفي: «فما في المهذّب من النهي عنه يراد منه الكراهة قطعاً، كما يرشد إليه تعبيره عن سائر المكروهات بذلك، ومن هنا لم ينقل عنه القول بالحرمة» [٣]).
نعم، ظاهر تعليل الشيخ المفيد حرمة اختضاب الحائض والنفساء والجنب وإن عبّر عنه بالكراهة حيث قال: «ويكره للحائض والنفساء أن يخضبن أيديهنّ وأرجلهنّ بالحنّاء وشبهه ممّا لا يزيله الماء؛ لأنّ ذلك يمنع من وصول الماء إلى ظاهر جوارحهنّ التي عليها الخضاب، وكذلك مكروه للجنب الخضاب بعد الجنابة وقبل الغسل منها، فإن أجنب بعد الخضاب لم يُحرج بذلك، وكذلك لا حرج على المرأة أن تختضب قبل الحيض، ثمّ يأتيها الدم وعليها الخضاب، وليس الحكم في ذلك كالحكم في استينافه مع الحيض والجنابة على ما بيّناه» [٤]).
وليس مراده المنع التكليفي بل الوضعي؛ لتعليله بعدم وصول ماء الغسل إلى الجلد. إلّا أنّ التعبير عنه بالكراهة غير مصطلح. وهو ما اعترف به غير واحد من الفقهاء [٥]).
كما يعلم منه أنّ مراده من الاختضاب نتيجته لا فعله، مع أنّ مراد الفقهاء عكس ذلك.
[١] الوسائل ٢: ٢٢٣، ب ٢٣ من الجنابة، ح ١٠.
[٢] الوسائل ٢: ٢٢٢، ب ٢٣ من الجنابة، ح ٨.
[٣] جواهر الكلام ٣: ٧٦.
[٤] المقنعة: ٥٨.
[٥] الذكرى ١: ٢٧٥. المدارك ١: ٢٨٩. الحدائق ٣: ١٤٩. مفتاح الكرامة ٣: ٩٠.