الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٤٧
القطعيّة المستمرّة إلى زماننا عليه.
فعن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «أربع من سنن المرسلين: التعطّر والسواك والنساء والحنّاء» [١]).
وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «الخضاب هدي إلى محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وهو من السنّة» [٢]).
وظاهر هاتين الروايتين وغيرهما استحباب الاختضاب مطلقاً، فلا يختصّ بزمان معيّن ولا بموضع من البدن.
لكن ورود بعض الروايات باستحبابه في حالات معيّنة ومواضع خاصّة، واخرى بالنهي عنه في بعض الحالات، أدّى إلى إنكار استحبابه مطلقاً لدى بعض الفقهاء، بل إنكار جوازه أيضاً.
فمن ذلك: ما رواه أحمد بن أبي عبد اللَّه عن أبيه رفعه قال: نظر أبو عبد اللَّه عليه السلام إلى رجل وقد خرج من الحمّام مخضوب اليدين، فقال له أبو عبد اللَّه عليه السلام: «أ يسرُّك أن يكون اللَّه خلق يديك هكذا؟» قال:
لا واللَّه، وإنّما فعلت ذلك لأنّه بلغني عنكم أنّه من دخل الحمّام فليُرَ عليه أثره- يعني الحنّاء- فقال: «ليس ذلك حيث ذهبت، إنّما معنى ذلك إذا خرج أحدكم من الحمّام وقد سلم فليصلّ ركعتين شكراً» [٣]).
وظاهر كلام الإمام أنّ المراد من الضمير في «أثره» أثر الحمّام، وقد فسّره الراوي بالحنّاء فخطّأه الإمام عليه السلام وفسّره بصلاة الشكر.
ونوقش بأنّه محمول على التقيّة لإنكار المخالفين له، أو على الإفراط في ذلك، أو على التشبّه فيه بالنساء بفعل التخطيط والنقش.
قال المحدّث البحراني: «وربّما سبق إلى الوهم من هذه الأخبار اختصاص استحباب الحنّاء أو جوازه بكونه بعد النورة خاصّة؛ ولذلك أنكر بعض المتعسّفين استحبابه أو جوازه في غير ذلك، وربّما استندوا في ذلك إلى ما رواه الصدوق في كتاب معاني الأخبار [٤] عن أبيه عن سعد عن أحمد بن أبي عبد اللَّه عن أبيه رفعه»، وذكر الحديث ثمّ قال:
«والظاهر كما هو المفهوم من كلام جملة من الأصحاب أنّه لا اختصاص له بالنورة، ومن أظهر الأدلّة على ذلك ما رواه الصدوق قدس سره في كتاب الخصال بسنده فيه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم» [٥]»، وذكر الحديث المتقدّم عنه صلى الله عليه وآله وسلم «فإنّه دالّ بإطلاقه على أنّه في حدّ ذاته من السنن لا بخصوص موضع كالأفراد المعدودة معه، ويظهر ذلك أيضاً من بعض الأحاديث الآتية في فضل الخضاب واستحبابه كما سنشير إليه إن شاء اللَّه ... وأمّا الخبر الذي نقلناه من معاني الأخبار فالأقرب عندي أنّه إنّما خرج مخرج التقيّة؛ لما عرفت من سياق جملة من الأخبار المتقدّمة من إنكار الناس ذلك، وأنّ المعروف بين المخالفين بل عامّة الناس- لشهرة الأمر بين المخالفين- إنكار ذلك ... ويمكن حمله على الإفراط والمداومة للرجل، بل ظاهره ذلك بقرينة
[١] الوسائل ٢: ١٠، ب ١ من السواك، ح ١٨.
[٢] الوسائل ٢: ٨٣، ب ٤١ من آداب الحمّام، ح ٥.
[٣] الوسائل ٢: ٧٦، ب ٣٦ من آداب الحمّام، ح ٣.
[٤] معاني الأخبار: ٢٥٤، ح ١.
[٥] الخصال: ٢٤٢، ح ٩٣. الوسائل ٢: ١٠، ب ١ من السواك، ذيل الحديث ١٨.