الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٣٣
اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم دون غيره من المكلّفين؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «ثلاث كتب عليّ ولم تكتب عليكم: السواك والوتر والاضحية» [١]).
وفي خبر آخر: «كتب عليّ الوتر ولم يُكتب عليكم، وكُتب عليّ السواك ولم يُكتب عليكم، وكُتب عليّ الاضحية ولم يُكتب عليكم» [٢]).
وبموجبهما أفتى بعض فقهائنا بالوجوب [٣]).
لكنّ الروايتين ضعيفتا السند، ولم يرد في كتبنا ما يدلّ على وجوب السواك والاضحية عليه صلى الله عليه وآله وسلم.
وأمّا الوتر فهي وإن لم ترد بخصوصها رواية تدلّ على وجوبها على النبي صلى الله عليه وآله وسلم كالسواك والاضحية لكن سيأتي ما يدلّ على وجوب صلاة الليل عليه، فتكون واجبة بوجوبها إن عدّت من جملتها.
٤- قيام الليل: فإنّه واجب عليه صلى الله عليه وآله وسلم؛ لقوله تعالى: «يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ* قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا* نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا* أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا» ...» «إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا» [٤]، ولقوله تعالى:
«وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً» [٥]).
وروى عمّار الساباطي أنّه قال: كنّا جلوساً عند أبي عبد اللَّه عليه السلام بمنى فقال له رجل: ما تقول في النوافل؟ قال:
«فريضة»، قال: ففزعنا وفزع الرجل، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «إنّما أعني صلاة الليل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، إنّ اللَّه يقول:
«وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ»» [٦]).
وقد أفتى بعض فقهائنا بذلك [٧]).
لكن خالف بعض الفقهاء فذهبوا إلى أنّ الآية المتقدّمة تدلّ على الاستحباب، وأنّ الوجوب الثابت بالآيات الاخرى منسوخ بهذه الآية [٨]).
[١] المجموع ١٦: ١٤٢. السنن الكبرى (البيهقي) ٧: ٣٩.
[٢] مسند أحمد ٢: ٣١٧. سنن الدارقطني ٤: ٤٠، ح ٤٢. السنن الكبرى (البيهقي) ٩: ٢٦٤.
[٣] المبسوط ٤: ١٥٣. التذكرة ٢: ٥٦٥ (حجرية). التحرير ٣: ٤١٧.
[٤] المزمّل: ١- ٦.
[٥] الإسراء: ٧٩.
[٦] الوسائل ٤: ٦٨، ب ٤ من أعداد الفرائض، ح ٦.
[٧] التذكرة ٢: ٥٦٥ (حجرية).
[٨] المبسوط ٤: ١٥٣. التحرير ٣: ٤١٧.