الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٢٠
وقال المحقّق الكركي في الأرض الخراجيّة: «قال الشيخ قدس سره في النهاية والمبسوط وكافّة الأصحاب: لا يجوز بيع هذه ولا هبتها، ولا وقفها كما حكيناه سابقاً عنهم؛ لأنّها أرض المسلمين قاطبة، فلا يختصّ بها أحد على وجه التملّك لرقبة الأرض، إنّما يجوز له التصرّف فيها، ويؤدّي حقّ القبالة إلى الإمام، ويخرج الزكاة مع اجتماع الشرائط، وإذا تصرّف فيها أحد بالبناء والغرس صحّ له بيعها على معنى أنّه يبيع ما له فيها من الآثار وحقّ الاختصاص بالتصرّف لا الرقبة؛ لأنّها ملك المسلمين قاطبة» [١]).
وقال السيد محمّد بحر العلوم في الأرض الخراجية أيضاً: «الإنصاف أنّه لا يستفاد من الأدلّة- سيّما بعد ملاحظة الأخبار الناهية، ومقتضى الاصول الأوّليّة- أزيد من ثبوت حقّ الاختصاص والأولويّة في التصرّف في الأرض لمن له الآثار فيها، فإذا بيعت الآثار المملوكة لبايعها لَحِقَ المشتري ما كان للبائع في نفس الأرض من حقّ الاختصاص والأحقّيّة بالتصرّف» [٢]).
بل ظاهر جملة من الفقهاء صحّة بيع نفس الأرض المحياة أصالةً، ويكون بيعها بمعنى انتقال حقّ الاختصاص المتعلّق بها إلى المشتري.
قال السيد الخوئي في الأراضي الموات:
«المشهور، بل المجمع عليه أنّ الأراضي الموات بالأصل تكون ملكاً لمن أحياها، ولكنّ الظاهر خلافه، وتوضيح ذلك، أنّ الأخبار الواردة على ثلاث طوائف:
الاولى: ما دلّ على أنّها لمن أحياها وأنّها له. والثانية: ما دلّ على أنّ المحيي أحقّ بها من غيره. والثالث: ما جمع الأمرين:
الإلهيّة والأحقيّة. ولا شبهة أنّ ما اشتمل على اللام في كونه ظاهراً في إفادة الملكيّة ولكن لا بدّ من رفع اليد عن ظهوره وإرادة مجرّد الاختصاص من ذلك، وذلك من جهة أنّه ذكر في جملة من الأخبار التي تقدّم بعضها في الجهة الرابعة أنّ غير الشيعة لا بدّ وأن يعطي الخراج وإلّا يكون كسبهم في تلك الأراضي حراماً. ومن الواضح أنّه لا معنى لحرمة الكسب في ملك نفسه ووجوب إخراج الخراج منه، فيعلم من
[١] رسائل المحقّق الكركي ١: ٢٤٨.
[٢] بلغة الفقيه ١: ٢٤٣- ٢٤٤.