الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣١٧
والخمر المحترمة؛ لثبوت الاختصاص فيها وانتقالها من يد إلى يد بالإرث وغيره» [١]).
وقال أيضاً: «التحجير لا يفيد ملكاً، بل أولويّة واختصاصاً، فإن نقله إلى غيره كان الثاني بمنزلته، ولو مات فوارثه أحقّ به» [٢]).
وقد حاول بعض الفقهاء توجيه ذلك بأنّ الحقّ في الأوّل متقوّم بالشخص فلا ينتقل إلى غيره، بخلاف الثاني فينتقل؛ لتقوّمه بالجهة والجهة باقية وإن تبدّل طرفها.
قال الشيخ الأنصاري في بيان شرط إرث الحقوق: «الثاني: كونه [/ الحقّ] حقّاً قابلًا للانتقال؛ ليصدق أنّه ممّا تركه الميّت بأن لا يكون وجود الشخص وحياته مقوّماً له، وإلّا فمثل حقّ الجلوس في السوق والمسجد ... غير قابل للانتقال، فلا يورث» [٣]).
لكنّ تمييز ما يكون متقوّماً بوجود الشخص وحياته عن غيره مشكلٌ؛ ولذلك جعل الميرزا النائيني المناط في ذلك إجماع الفقهاء [٤]).
وربّما جعل المناط في ذلك استجلاب شيء من المال أو غيره وعدمه، فما استجلب به المال يورث، وما ليس فلا يورث، والتحجير والسبق إلى المباحات ممّا يستجلب به المال فيورث، وحقّ السبق في المشتركات العامّة لا يستجلب، فلا يورث.
لكنّه قد يناقش بأنّ إثبات ذلك متوقّف على الإجماع.
قال الميرزا النائيني: «وقد يقال: إنّ الحقّ لو كان ممّا يستجلب به المال كحقّ الخيار والشفعة والتحجير والسبق إلى المباحات الأصليّة، أو يستجلب به أمر آخر كالقصاص وحدّ القذف فهو ممّا تركه الميّت وينتقل إلى وارثه، وأمّا لو لم يكن كذلك كحقّ السبق في المشتركات العامّة من المدارس والمساجد والخانات فليس ممّا تركه الميّت حتّى ينتقل إلى وارثه، وهذا منشأ التفصيل بين جعل الخيار لأحد المتعاقدين فيرثه وجعله للأجنبي فلا
[١] التذكرة ٢: ٤٧٩ (حجرية).
[٢] التحرير ٤: ٤٨٦.
[٣] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٦: ١١٠.
[٤] منية الطالب ٣: ٢٨٦.