الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٠٩
به، فما ربّما يقال: إنّ للإنسان حقّ اختصاص بالنسبة إلى فضلاته ليس وجيهاً على إطلاقه، فالنخامة الملقاة على الأرض ليست ملكاً لصاحبها ولا له حقّ اختصاص بها، أعرض عنها أم لم يعرض.
وبالجملة: اعتبار الملكيّة وحقّ الاختصاص تابعٌ لجهة من جهات المصالح، وما لا نفع فيه مطلقاً ولا غرض لأحدٍ في اقتنائه لا يعتبر ملكاً، ولا مختصّاً بأحدٍ» [١]).
الأمر الثاني: قصد الانتفاع أو الحيازة والاختصاص بالشيء فيما يراد إحداث الاختصاص فيه، فمع عدم القصد المذكور، كما لو حاز الشيء عبثاً لم يحدث له الحقّ المذكور. وأمّا موارد زوال الماليّة أو الملكيّة وبقاء حقّ الاختصاص كبقايا التلف وانقلاب العصير خمراً ونحو ذلك فلا يشترط فيه هذا الشرط.
قال الشيخ الأنصاري: «ثمّ إنّه يشترط في الاختصاص بالحيازة قصد الحائز للانتفاع، ولذا ذكروا أنّه لو علم كون حيازة الشخص للماء والكلأ لمجرّد العبث لم يحصل له حقٌّ، وحينئذٍ فيشكل الأمر فيما تعارف في بعض البلاد من جمع العذرات حتّى إذا صارت من الكثرة بحيث ينتفع بها في البساتين والزرع بذل له مال فأُخذت منه، فإنّ الظاهر، بل المقطوع به أنّه لم يحزها للانتفاع بها، وإنّما حازها لأخذ المال عليها. ومن المعلوم أنّ حلّ المال فرع ثبوت الاختصاص المتوقّف على قصد الانتفاع المعلوم انتفاؤه في المقام. وكذا لو سبق إلى مكان من الأمكنة المذكورة من غير قصد الانتفاع منها بالسكنى. نعم، لو جمعها في مكانه المملوك، فبذل له المال على أن يتصرّف في ذلك المكان بالدخول لأخذها كان حسناً، كما أنّه لو قلنا بكفاية مجرّد قصد الحيازة في الاختصاص وإن لم يقصد الانتفاع بعينه، وقلنا بجواز المعاوضة على حقّ الاختصاص كان أسهل» [٢]).
لكنّ الشرط المذكور غير معتبر في جميع موارد حقّ الاختصاص عند بعض الفقهاء، وإنّما يصحّ في حيازة الأمكنة المشتركة كالموقوفات؛ لأنّ الانتفاع بها على حسب ما أوقفه عليها أهلها، فقصده
[١] المكاسب المحرّمة (الخميني) ١: ٢٤٢.
[٢] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ١: ١٠٧.