الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧٩
وأنّ مقتضاها الصحّة في صورة وجدان العمل الاختباري لكلّ ما هو دخيل فيه من شرائط وأجزاء. نعم، قد يعتبر قيام الدليل الشرعي بالأمر بإجراء العمل الاختباري إذناً شرعيّاً فيه ولو مع فقده لبعض الشرائط المعتبرة فيها، فيكون محكوماً بالصحّة والمشروعيّة لذلك.
كما تبيّن أيضاً أنّ اختلاف الفقهاء في الصحّة وعدمها يرجع إلى استفادة الإذن الشرعي وعدمه من الدليل المذكور.
٣- جهالة أحد العوضين:
المشهور بين الفقهاء اشتراط المعلوميّة وعدم الجهالة في عوض المعاملة، إلّا ما بني على ذلك كالصلح، فبيع المجهول وإجارته والمزارعة والمساقاة عليه وغيرها غير صحيح عندهم [١]؛ للإجماع، ولنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الغرر [٢] أو بيع الغرر [٣]).
وبعض المعاملات يرتفع الغرر عن عوضيها بدون حاجة إلى التصرّف فيهما؛ لكون المقصود فيها ظاهرها كأدوات الزينة مثلًا، أو لكون الظاهر كافياً في الدلالة على ما في الباطن كبعض الفواكه التي يعرف طعمها من لونها، وبعضها الآخر لا يحصل العلم بها إلّا بالاختبار.
لكن نوع الاختبار يختلف تبعاً لنوع الجهالة المتعلّقة بالعوض، فما كانت جهالته من جهة مقداره يختبر بالمشاهدة والكيل والوزن والعدّ والذرع ونحوها [٤]، وما كانت جهالته من جهة الطعم والرائحة ولطافة الجنس يختبر بالذوق والشمّ واللمس ونحوها [٥]، وما كانت جهالته من جهة السقم والمرض وكثرة النتاج ونحو ذلك من العيوب الباطنة للحيوان يختبر بإبقائه مدّة من الزمان لمعرفة هذه الخواصّ، وعليه يحمل جعل الشارع خيار الحيوان والتصرية مدّة ثلاثة أيّام لمن انتقل الحيوان إليه [٦]).
وقد تحتاج بعض السلع إلى إجراء اختبارات وفحوصات خاصّة لا تتيسّر إلّا لأهل الخبرة والاختصاص، كما في نقاوة
[١] القواعد ٢: ٢٢.
[٢] انظر: الحدائق ٢١: ٥٤٧.
[٣] الوسائل ١٧: ٤٤٨، ب ٤٠ من آداب التجارة، ح ٣. وانظر: السرائر ٢: ٤٠٠.
[٤] انظر: الكافي في الفقه: ٣٥٤.
[٥] النهاية: ٤٠٤. القواعد ٢: ٢٢. كفاية الأحكام ١: ٤٥٩.
[٦] التذكرة ١١: ٣٤. المسالك ٣: ٢٠٠. الحدائق ١٩: ٢٢.