الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧٨
الأوّل: قوله تعالى: «وَ ابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ» [١] فإنّ الظاهر من ابتلائهم ابتلاؤهم بالمعاملة بالأموال لاختبار رشدهم. وحملها على الابتلاء بمقدّمات العقد خلاف الظاهر. والمراد من قوله تعالى: «فَادْفَعُوا» ادفعوا بقيّة أموالهم، فلا ينافي دفع بعض أموالهم لأجل الابتلاء والاختبار» [٢]).
وقال أيضاً: «فيما يمكن الاستدلال به على خلاف المشهور [من عدم صحّة عقد الصبي]، وهو امور:
الأوّل: قوله تعالى: «وَ ابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ» [٣]؛ لظهورها في كون الابتلاء قبل البلوغ بقرينة التعبير عنهم باليتامى، وقوله تعالى: «حَتَّى» سواء أ كانت للغاية أم للابتداء، والظاهر من الابتلاء الابتلاء بالمعاملات على الأموال، واختبار رشدهم فيها. وحملها على الابتلاء بمقدّمات العقد خلاف الظاهر.
ودعوى أنّ قوله تعالى: «فَادْفَعُوا ...»
الآية، ظاهر في اختصاص دفع المال بإيناس الرشد بعد البلوغ، فلا يكون الابتلاء السابق على البلوغ بدفع المال، مندفعة: بأنّ الظاهر من دفع المال بعد البلوغ وإيناس الرشد ارتفاع الحجر والاستقلال بالتصرّف، ودفع المال كناية عنه، يعني: إذا آنستم منهم رشداً فولاية أموالهم لأنفسهم، لا لكم أيّها الأولياء، مع أنّ الابتلاء بالبيع والشراء لا يتوقّف على دفع المال حتّى يكون الأمر بالدفع بعد البلوغ منافياً له، فلا مانع من الالتزام بصحّة عقدهم الاختباري وإن لم يجُز دفع المال إليهم حينئذٍ. ولو سلّم فالمراد دفع بقيّة أموالهم الزائدة على المقدار المحتاج إليه في اختبارهم ونفقاتهم. نعم، تمكن المناقشة في الدلالة بأنّ الاختبار لا يتوقّف على صحّة المعاملة، فتكون معاملاتهم تمرينيّة كعباداتهم على القول بكونها تمرينيّة، لكنها خلاف الظاهر» [٤]).
وقد ظهر ممّا قدّمناه أنّ صحّة المعاملة الاختباريّة لليتيم تتمّ على مقتضى القاعدة
[١] النساء: ٦.
[٢] مستمسك العروة ١٤: ٣٨٤- ٣٨٥.
[٣] النساء: ٦.
[٤] نهج الفقاهة: ١٨٢- ١٨٣.