الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧٧
عميد الدين والشهيد وابن المتوّج العبارة عليه أيضاً [١]).
وردّهم المحقّق الكركي والشهيد الثاني وآخرون وحملوها على كونه بعد البلوغ، وقرّروا الإشكال في الصحّة وعدمها على أساسه.
قال المحقّق الكركي: «وعلى هذا فمنشأ الإشكال: من أنّ الأمر بالابتلاء يقتضي كون الفعل الصادر من الصبيّ معتبراً، خصوصاً على القول بأنّ أفعال الصبيّ شرعيّة. ومن أنّ الصغر مانع من الصحّة وأفعال الصبيّ وأقواله غير شرعيّة كما هو مبيّن في موضعه، والأمر بالابتلاء لا يستلزم أزيد من كون ما به الابتلاء معتبراً في إفادة الرشد وعدمه فلا يقتضي ترتّب أثر آخر عليه. والأصحّ بطلان العقد الواقع قبل البلوغ» [٢]).
وقال الشهيد الثاني بعد نقله عبارة المحقّق الحلّي المتقدّمة: «بيّن هنا أنّ محلّ الاختبار قبل البلوغ ... وهذا ممّا لا خلاف فيه عندنا، وإنّما خالف فيه بعض العامّة وجعله بعده. نعم، شارحا القواعد حملا عبارتها على أنّ الاختبار بعد البلوغ، وجعلا الخلاف في صحّة البيع الواقع بالاختبار متفرّعاً على ذلك، ولا ضرورة داعية إليه. إذا تقرّر ذلك فنقول: إذا كان الاختبار بمثل البيع لمن هو أهله فماكس الصبي فيه وظهر رشده وأوقعه هل يكون صحيحاً أو لا؟ وجهان:
أحدهما: الوقوع؛ لأمره تعالى بالابتلاء، وهو يقتضي كون الفعل الصادر من الصبيّ معتبراً، خصوصاً على القول بأنّ أفعاله شرعيّة، ومع ذلك قد انضمّ إلى إذن الوليّ له؛ لأنّ إعطاء المال وأمره به إذن، فيجب أن يكون صحيحاً.
والثاني: عدمه؛ لمنع دلالة الأمر بالابتلاء على الصحّة، بل غايته استفادة الرشد بما به الابتلاء. أمّا كونه صحيحاً أو لا فهو خارج عن مقتضاه، وهذا هو الأقوى» [٣]).
وقال السيد الحكيم في جواز تصرّف الصبي بإذن الولي: «وقد يستدلّ على جواز تصرّفه بإذن الولي بامور:
[١] نقله عنهم في مفتاح الكرامة ٥: ٢٥٠.
[٢] جامع المقاصد ٥: ١٨٥- ١٨٦.
[٣] المسالك ٤: ١٦٦- ١٦٧.