الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧٣
الرؤساء فإنّ اختبارهم أصعب، فيدفع الولي إليهم نفقة شهر يختبرهم فينظر، فإن دفعوا إلى أكرتهم وغلمانهم وعمّالهم ومعامليهم حقوقهم من غير تبذير، وأقسطوا في النفقة على أنفسهم في مطاعمهم ومكاسبهم سلّم إليهم المال. وأمّا الإناث فإنّه يصعب اختبارهنّ ... فيدفع إليهنّ شيئاً من المال ويجعل نساء ثقات يشرفن عليهنّ فإن غزلن واستغزلن، ونسجن واستنسجن ولم يبذّرن سلّم المال إليهنّ، وإن كُنّ بخلاف ذلك لم يسلّم إليهنّ» [١]).
لكن ما ذكره ليس على وجه التعيين قطعاً، وإنّما هو بيان لطرق اختبار الرشد المتّبعة عند العرف؛ ولذلك حاول بعض الفقهاء إدراج كلّ ذلك تحت ضابطة كلّية جامعة.
قال المحقّق الحلّي: «ويعلم رشده باختباره بما يلائمه من التصرّفات ليعلم قوّته على المكايسة في المبايعات وتحفّظه من الانخداع. وكذا تختبر الصبيّة، ورشدها أن تتحفّظ من التبذير وأن تعتني بالاستغزال- مثلًا- والاستنساج إن كانت من أهل ذلك أو بما يضاهيه من الحركات المناسبة لها» [٢]).
وقال العلّامة الحلّي: «ويعلم باختباره بما يناسبه من التصرّفات، فإذا عرف منه جودة المعاملة وعدم المغابنة إن كان تاجراً، والمحافظة على ما يتكسّب به، والملازمة إن كان صانعاً وأشباه ذلك في الذكر، والاستغزال والاستنساج في الانثى- إن كانت من أهلهما- وأشباهه حكم بالرشد» [٣]).
وقال أيضاً: «ويعلم الرشد بإصلاح ماله بحيث يتحفّظ من الانخداع والتغابن في المعاملات» [٤]).
وقد يناقش في اندراج بعض التطبيقات تحت الضوابط التي ذكرت.
قال المحقّق الأردبيلي: «الظاهر الذي نفهمه أنّ الضابط هو حصول العلم أو الظنّ المتاخم له بأنّه ضابط لماله ولا يصرفه إلّا في الأغراض الصحيحة عند العقلاء بالنسبة إلى حاله بأيّ شيء كان، ولا يعيّن لذلك
[١] المبسوط ٢: ٢٨٤.
[٢] الشرائع ٢: ١٠٠.
[٣] القواعد ٢: ١٣٤.
[٤] الارشاد ١: ٣٩٥.