الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦٥
قال الشهيد الثاني: «لمّا كان الرشد ملكة تقتضي إصلاح المال على الوجه المتقدّم، فلا بدّ من اختبار البالغ قبل فكّ الحجر عنه، ذكراً كان أو انثى؛ ليعلم اتّصافه بالملكة المذكورة» [١]).
وقال المقدّس الأردبيلي: «واعلم أنّه لا بدّ من الاختبار لثبوت الرشد بما يناسب حال الصبيّ كما دلّ عليه قوله تعالى:
«وَ ابْتَلُوا» [٢] فإنّه الامتحان والاختبار، والإجماع والأخبار أيضاً يدلّان عليه» [٣]).
وقال السيد الطباطبائي: «يمكن أن يراد وجوبه [/ الاختبار قبل البلوغ] حذراً من منع ربّ المال من التصرّف فيه بعد بلوغه» [٤]).
وقد أكّد السيد جواد العاملي هذا المعنى من الوجوب المقدّمي الغيري عبر استعراضه لكلمات الفقهاء المشيرة إلى ذلك حيث قال: «وهل هو على سبيل الوجوب أو الجواز؟ صريح جماعة كالشهيد والمقداد والكركي وظاهر آخرين الأوّل؛ لأنّ المنع يمتدّ إلى أن يختبر ويعلم رشده، وربّما طال ما به يثبت العلم بالملكة، فإذا أمكن دفع هذا الضرر بتقديم الاختبار كان أولى كما في التذكرة والمسالك، فتأمّل.
وفي غاية المراد وكنز العرفان: لو كان الاختبار بعد البلوغ لأدّى إلى الحجر على البالغ الرشيد، وهو خلاف الإجماع. وفي جامع المقاصد: لو كان بعد البلوغ لم يؤمن معه الحجر على البالغ الرشيد وهو ظلم محرّم، فيجب التحفّظ عنه، ولا يكون إلّا بالاختبار قبل البلوغ، فتأمّل» [٥]).
والمستفاد من الأدلّة المساقة على وجوب الاختبار ومن مناسبات الحكم والموضوع أنّ الحكم المذكور لا يختصّ بما قبل البلوغ، بل يستمرّ إلى ما بعده أيضاً وإن قصرت أغلب كلمات الفقهاء عن التعرّض لذلك.
لكنّ المحقّق الخوانساري حصر الحاجة إلى الاختبار بما قبل البلوغ، وأمّا بعده بمدّة فقد اعتمد على أصل السلامة في إثبات الرشد.
[١] المسالك ٤: ١٥٠.
[٢] النساء: ٦.
[٣] مجمع الفائدة ٩: ٢٠٥.
[٤] الرياض ٨: ٥٦٢.
[٥] مفتاح الكرامة ٥: ٢٤٨- ٢٤٩.