الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢١
على قبول مثل ذلك للنيابة والجمع بينه وبين الأدلّة الأوّلية يتعيّن البناء على أنّ المحاز ملكٌ لمالك الحيازة لا من قامت به الحيازة، نظير: «من أحيا أرضاً» و«من بنى مسجداً»، وهذا الملك تارة يكون بالإجارة، واخرى يكون بغيرها من جعالة ونحوها، وقد يكون بالأمر بها مجّاناً فيجوز بنيّة ملك الآمر. أمّا تبرّع الحائز بدون إذن من حاز له فلا أثر له في الملك؛ لما عرفت من أنّه خلاف قاعدة السلطنة، بل قد يشكل حصوله بمجرّد الأمر بالحيازة مجّاناً؛ لعدم الدليل على حصول الملك بمجرد ذلك. وقبول الحيازة للنيابة لا يقتضي ذلك؛ لأنّ القابليّة أعمّ من الفعليّة، فما لم يقم دليل على النفوذ يكون المرجع أصالة عدم ترتّب الأثر» [١]).
وقال السيد الخوئي بالنسبة للإجارة:
«الجهة الاولى في صحّة مثل هذه الإجارة في نفسها وأنّ الحيازة هل تملك بالإجارة؟ ... استشكل فيه جماعة، ولم نجد أيّ مقتضٍ للاستشكال عدا دعوى أنّ الحيازة سبب قهريّ لملكيّة الحائز ...» [٢]).
وأجاب عنه.
وفي موضع آخر تعرّض لحكم النيابة- بمعناها الخاص المصطلح المقابل للإجارة ونحوها- والجعالة والأمر، وقال:
«ولا شكّ أنّ هذا [/ النيابة] على خلاف مقتضى القاعدة، يفتقر الإذعان به إلى قيام دليل قاطع، ولم ينهض عليه أيّ دليل في مثل المقام، لا من الشرع ولا من بناء العقلاء، بل لم يقم دليل على جواز النيابة عن الأحياء في غير باب الحجّ، وعليه فلو صادَ سمكةً أو حاز عرصة نيابة من غيره لم تقع له؛ إذ لا دليل على صحّة هذه النيابة، فلا جرم تقع من نفسه باعتبار أنّه هو الذي استولى على المباح وأخذه، وأمّا الجعالة بأن قرّر جُعلًا لمن حاز له مباحاً، أو الأمر بالحيازة على نحو يستتبع الضمان بأن لم يقصد به المجّان- وإلّا فمع قصده رجع إلى استدعاء النيابة تبرّعاً، وقد عرفت الحال فيها آنفاً- فالظاهر أنّ حكمهما حكم الإجارة. والوجه فيه أنّ الجاعل أو الآمر وإن لم يملك على المأمور أو المجعول له شيئاً قبل تصدّيه للعمل إلّا أنّه بعد التصدّي والإتيان به خارجاً المستوجب لاستحقاق العامل الجُعل أو
[١] مستمسك العروة ١٢: ١٢٥- ١٢٦.
[٢] مستند العروة (الإجارة): ٣٤٦.