الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١١
استفادة ذلك من النصّ، لا أن يكون دليلًا آخر في مقابل النصّ» [١]).
فحينئذٍ تبقى العمومات [٢] الدالّة على حصول الملك بالإحياء محكّمة من دون تقييد بالإسلام.
بل وخصوص صحيح محمّد بن مسلم:
سألته عن الشراء من أرض اليهود والنصارى، فقال: «ليس به بأس، وقد ظهر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على أهل خيبر فخارجهم على أن يترك الأرض في أيديهم يعملونها ويعمرونها، فلا أرى بها بأساً لو أنّك اشتريت منها شيئاً، وأيّما قوم أحيوا شيئاً من الأرض وعملوها فهم أحقّ بها وهي لهم» [٣]). وصحيح أبي بصير: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن شراء الأرضين من أهل الذمّة، فقال: «لا بأس بأن يشترى منهم، إذا عملوها وأحيوها فهي لهم، وقد كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حين ظهر على خيبر وفيها اليهود خارجهم على أمرٍ وترك الأرض في أيديهم يعملونها ويعمرونها» [٤]، وقد استدلّ بهما غير واحد للحكم [٥]).
واستدل عليه في الجواهر بما يمكن القطع به من ملك المسلمين ما يفتحونه عنوة من العامر في أيدي الكفّار، وإن كان قد ملكوه بالإحياء، فلو كان إحياؤهم فاسداً لوجب أن تكون على ملك الإمام، وهذا لا يظنّ من أحدٍ الالتزام به [٦]).
ثمّ إنّه قد يظهر من العلّامة في بعض كتبه التفصيل بين موات أراضي الكفّار التي لا يذبّ عنها المسلمون، وموات أرض الإسلام، فيملكها الكافر بالإحياء في الأوّل دون الثاني [٧]، وهو يعتبر قولًا ثالثاً في المقام.
قال المحقق الكركي في تعليقته على القواعد: «المراد أنّ الموات الذي لا يذبّ الكفّار المسلمين عنه ولا يمنعونهم منه، وهو في دار الحرب، تملك بالإحياء للكافر والمسلم، لكن ينبغي أن يقيّد إحياء
[١] مهذّب الأحكام ٢٣: ٢١٢- ٢١٣.
[٢] الوسائل ٢٥: ٤١١- ٤١٢، ب ١ من إحياء الموات، ح ٣- ٥.
[٣] الوسائل ١٥: ١٥٦، ب ٧١ من جهاد العدوّ، ح ٢.
[٤] الوسائل ٢٥: ٤١٦، ب ٤ من إحياء الموات، ح ١. انظر: الرياض ١٢: ٣٤٧.
[٥] جواهر الكلام ٣٨: ١٥. مهذّب الأحكام ٢٣: ٢١٢.
[٦] جواهر الكلام ٣٨: ١٥.
[٧] القواعد ٢: ٢٦٧. الإرشاد ١: ٣٤٨.