الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١٠
القول بالاشتراط إلى كلام الأصحاب:
«وقد عرفت أنّ هذا الخلاف غير محرّر في كلام الأصحاب، بل لا وجه له؛ ضرورة كون الإمام عليه السلام مع وجوده أعرف بالمصالح المقتضية لذلك وعدمها» [١]).
وقد يستدلّ لاشتراط الإسلام بدلالة الأخبار، قال في المسالك في وجه الاشتراط: «ومن دلالة ظاهر الأخبار السابقة على أنّ الكافر ليس أهلًا لتملّك هذه الأرض بالإحياء» [٢]). ومراده من الأخبار السابقة قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «موتان الأرض للَّه ولرسوله، ثمّ هي لكم منّي أيّها المسلمون» [٣]، وما في كتاب عليّ عليه السلام على ما رواه أبو خالد الكابلي عن الإمام الباقر عليه السلام: « «إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» [٤] أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الأرض ونحن المتّقون، والأرض كلّها لنا، فمن أحيا أرضاً من المسلمين فليعمّرها، وليؤدّ خراجها إلى الإمام» [٥]).
ولكن من المعلوم ابتناء الاستفادة المزبورة على القول بمفهوم اللقب، وقد ثبت بطلانه في علم الاصول.
قال في الرياض: «فالقول المحكيّ في المسالك وغيره باختصاص جواز الإحياء بالمسلم ضعيف كمستنده من اختصاص الخطاب بالتمليك في النبويّة المتقدّمة والصحاح به [/ المسلم]؛ لعدم دلالة التخصيص بالذكر على التخصيص» [٦]).
وقال المحقّق النجفي: «نعم، قد سمعت ما في المرسل وصحيح الكابلي، إلّا أنّ الأوّل غير حجّة، والثاني لا ينافي ما دلّ على الأعمّ» [٧]).
وفي مهذّب الأحكام: «وذكر المسلمين في صحيح الكابلي المتقدّم إنّما هو من باب ذكر أفضل الأفراد، وأنّ الغاية إنّما هو انتفاع المسلم، لا التخصيص به كما هو معلوم، وأمّا الإجماع الذي ادّعاه العلّامة على اعتبار الإسلام في المحيي فهو- على فرض صحّته- إجماع اجتهادي، منشؤه
[١] جواهر الكلام ٣٨: ١٤.
[٢] المسالك ١٢: ٣٩٣.
[٣] تلخيص الحبير ٣: ٦٢، ح ١٢٩٣.
[٤] الأعراف: ١٢٨.
[٥] الوسائل ٢٥: ٤١٤، ب ٣ من إحياء الموات، ح ٢.
[٦] الرياض ١٢: ٣٤٨.
[٧] جواهر الكلام ٣٨: ١٤.