الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٠٩
والقول بعدم حصول الملك مع ذلك، فاضطرّوا إلى تأويل البحث إلى بحث آخر، وهو أنّه هل يجوز ويصحّ في حقّ الإمام عليه السلام أن يأذن للكافر في التملّك بالإحياء أم لا؟ وبعبارة اخرى: هل يصلح الكافر في أن يأذن له الإمام في التملّك بالإحياء أم لا؟
قال في الدروس: «فلو أحياها الذمّي بإذن الإمام عليه السلام ففي تملّكه نظر، من توهّم اختصاص ذلك بالمسلمين. والنظر في الحقيقة في صحّة إذن الإمام له في الإحياء للتملّك؛ إذ لو أذن كذلك لم يكن بدٌّ من القول بملكه، وإليه ذهب الشيخ نجم الدين» [١]).
وفي جامع المقاصد: «والحقّ أنّ الإمام لو أذن له في الإحياء للتملّك قطعنا بحصول الملك له، وإنّما البحث في أنّ الإمام عليه السلام هل يفعل ذلك أم لا؟ نظراً إلى أنّ الكافر أهل له أم لا؟ والذي يفهم من الأخبار وكلمات الأصحاب العدم، وليس مرادهم أنّ الإمام عليه السلام يرخّصه في التملّك ثمّ لا يُملّك قطعاً» [٢]).
وكذا فعل الشهيد الثاني في الروضة والمسالك [٣]).
ولكن قد مرّ أنّ هذا خارج عن مفروض كلام الفقهاء؛ وقد تعجّب المحقق النجفي قدس سره منهم حيث وقعوا في هذا الخلط وحسبوا أنّ النزاع في الثاني. قال قدس سره:
«قلت: لا إشكال- بعد عصمة الإمام- في حصول الملك بالإذن له في التملّك؛ ضرورة أنّه لو لم يكن أهلًا لذلك لم يأذن له، إلّا أنّه يمكن تحصيل الإجماع- فضلًا عن النصوص- على عدم اعتبار الإذن من الإمام في التملّك بالإحياء، بل يكفي الإذن منه بالإحياء الذي هو سبب حصول الملك مع فرض وقوعه على الوجه المعتبر. إنّما الكلام في اعتبار الإسلام مع الإذن وعدمه، فهو على تقديره شرط آخر لترتّب الملك على الإحياء- إلى أن قال:- وما أدري من أين أخذ ذلك الشهيد في الدروس؟! حتى أنّه أوقع غيره في الوهم» [٤]).
وقال بالنسبة لكلام الكركي الذي نسب
[١] الدروس ٣: ٥٥.
[٢] جامع المقاصد ٧: ١٠.
[٣] الروضة ٧: ١٣٥- ١٣٦. المسالك ١٢: ٣٩٣.
[٤] جواهر الكلام ٣٨: ١٢- ١٣.