الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٠٣
للأنفال تبعاً لجدّه في المسالك بالحضور حاكياً له عن نصّ المعتبر- في غير محلّه» [١]).
ثمّ إنّه بناءً على اعتبار الإذن لا فرق في ذلك بين القول بملك الإمام للأنفال على نحو أملاكه الشخصيّة، والقول بملك الجهة ومنصب الإمامة وأنّ الإمام وليّها، بل القول بعدم الملك لأحد وأنّ للإمام عليه السلام ولاية التصرّف فيها فقط؛ وذلك لأنّ مقتضى الولاية وسلطنة الإمام في التصرّف في شيء عدم جواز تصرّف أحد في مورد سلطانه وولايته، كما أنّ الأمر كذلك في جميع الأولياء، فليس لأحد التصرّف في شيء له مالكٌ أو وليّ إلّا بإذن مالكه أو وليّه. وهذا قد صرّح به بعض الفقهاء [٢]).
فاتّضح بذلك إمكان الاستدلال لوجوب الإذن بأدلّة ولاية الإمام عليه السلام أيضاً.
ثمّ إنّ مقتضى الأدلّة المزبورة لزوم الإذن حتى بالنسبة لحال الغيبة. ولكنّ صريح المحقق الكركي اختصاص الاشتراط بحال الحضور حيث قال: «ولا يخفى أنّ اشتراط إذن الإمام عليه السلام إنّما هو مع ظهوره، أمّا في غيبته فلا، وإلّا لامتنع الإحياء» [٣]، وقد يستفاد ذلك من الشهيدين أيضاً، قال في الروضة: «وحكم الموات أن يتملّكه من أحياه إذا قصد تملّكه مع غيبة الإمام عليه السلام، سواء في ذلك المسلم والكافر؛ لعموم من أحيا ... وإلّا يكن الإمام عليه السلام غائباً افتقر الإحياء إلى إذنه إجماعاً» [٤]).
ومن المحتمل قويّاً إرادة عدم الاحتياج إلى الإذن في حال الغيبة بعد ثبوته وتحقّقه بالأخبار وغيرها، كما يأتي تفصيلها، لا إرادة سقوط أصل الاشتراط. ويؤيّده عبارة التذكرة: «وإن كان الإحياء حال الغيبة ملكها المحيي؛ لما تضمّنه كتاب عليٍّ عليه السلام [٥]، وكان الإذن هنا متحقّق» [٦]).
هذا كلّه بالنسبة للكبرى أي أصل اشتراط جواز الاحياء بإذن الإمام عليه السلام وعدمه.
[١] جواهر الكلام ١٦: ١٣٤.
[٢] البيع (الخميني) ٣: ١٥.
[٣] جامع المقاصد ٧: ١٠.
[٤] الروضة ٧: ١٣٥.
[٥] الوسائل ٢٥: ٤١٤، ب ٣ من إحياء الموات، ح ٢.
[٦] التذكرة ٢: ٤٠٢ (حجرية).