الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٩٨
فقال المحقّق الحلّي فيها: «وأمّا الماء فمن حَفَر بئراً في ملكه أو مباحٍ لتملكه فقد اختصّ بها كالمحجّر، فإذا بلغ الماء فقد ملك البئر والماء» [١]).
وقال الشهيد الثاني في ذيله: «ومذهب الأصحاب أنّه يملك بذلك ...» [٢]).
وأمّا النهر فقال فيه المحقّق الحلّي: «إذا استجدّ جماعة نهراً فبالحفر يصيرون أولى به، فإذا وصلوا منتزع الماء ملكوه، وكان بينهم على قدر النفقة على عمله» [٣]).
وقال الشهيد الثاني في ذيله: «لا خلاف في ملكيّة النهر بالحفر كما ذكرناه سابقاً إذا بلغ الحافر حدّ الإحياء، ويتحقّق [الإحياء] بوصوله إلى مشرع الماء حيث يكون جريانه فيه بسهولة، سواء جرى الماء أم لا؛ لأنّ حصول المنفعة بالفعل غير شرط في الإحياء» [٤]، وقال أيضاً:
«لا خلاف في أولويّة الحافر بالماء المذكور ... ولا في ملكيّة نفس النهر، أعني الأرض المحفورة، بمعنى جواز بيعه، والمعاوضة عليه، وترتّب أولويّة الماء الداخل فيه. وإنّما الخلاف في ملكيّة الماء الذي يدخل فيه، فالمشهور بين الأصحاب- خصوصاً المتأخّرين- أنّه يملك أيضاً، كما يملك الماء الخارج بحفر البئر والعين؛ لاشتراكهما في المقتضي وهو الإخراج والكُلفة عليه كإخراج المعدن، وذهب الشيخ في المبسوط إلى عدم ملك الماء بذلك» [٥]).
وقد يستدلّ لحصول الملك فيها بامور:
١- إدّعاء صدق إحياء الأرض بحفر هذه الامور فيكون إحياؤها إحياءً للأرض بالسراية فتشملها الأخبار السابقة الدالّة على مملّكيّة إحياء الأرض، فإنّ في تعليق كثير من الفقهاء حكم ملكيّة الامور المزبورة بعنوان (الاحياء) إشعار بل دلالة على أنّ نظرهم الاستدلال للحكم بهذه الأخبار.
نعم، ظاهر رواية السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: من غرس شجراً، أو حفر وادياً بديّاً لم يسبقه
[١] الشرائع ٣: ٢٧٩.
[٢] المسالك ١٢: ٤٤٥.
[٣] الشرائع ٣: ٢٨٠.
[٤] المسالك ١٢: ٤٤٩.
[٥] المسالك ١٢: ٤٤٨.