الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٩٧
أرسلوا حصول الملك (بالاحياء) في هذه المقامات إرسال المسلّمات، وإنّما جعلوا الكلام في ما يتحقّق به إحياء البئر وإحياء النهر والمعدن ونحوها، ولعلّ هذا شاهد على شمول كلامهم في حصول الملك بالإحياء لغير الأرض أيضاً. بل نصّ الشيخ الطوسي- المخالف في المسألة السابقة- على حصول الملك هنا، ولعلّ ظاهره الإجماع.
قال في المبسوط: «وأمّا المعادن الباطنة- ممّا يكون في بطون الأرض والجبال ولا يظهر إلّا بالعمل فيها والمئونة عليها- فهل تُملك بالإحياء أم لا؟ قيل:
فيه قولان، أحدهما: أنّه يملك، وهو الصحيح عندنا ... فإذا ثبت أنّها تملك بالإحياء فإنّ إحياءها أن يبلغ نيله، وما دون البلوغ فهو تحجير، وليس بإحياء، فيصير أولى به مثل الموات» [١]، وكذا في المهذّب [٢]، بل في السرائر: «وهو مذهبنا» [٣]).
وفي الشرائع: «والمعادن الباطنة هي التي لا تظهر إلّا بالعمل كمعادن الذهب والفضّة والنحاس فهي تملك بالإحياء ...
وحقيقة إحيائها أن يبلغ نيلها، ولو حجّرها- وهو أن يعمل فيها عملًا لا يبلغ نيلها- كان أحقّ بها، ولم يملكها ...» [٤]).
وفي الإرشاد: «وتملك [المعادن] الباطنة بالعمل ... وإحياؤها ببلوغها، والتحجير بدونه» [٥]).
وفي المسالك: «... يملك بالإحياء وهو الحفر والعمل فيه بقصد التملّك إلى أن يبلغ نيله ...» [٦]).
وكذا غيرهم ممّن تعرّض للبحث [٧]) والغرض بيان عدم الفرق بين المقامين عند المشهور. نعم، سيجيء من بعضهم الإشكال بالنسبة لحصول الملك بالحفر [٨]).
هذه تصريحاتهم في المعدن. وأمّا البئر
[١] المبسوط ٣: ٢٧٧.
[٢] المهذّب ٢: ٣٤.
[٣] السرائر ٢: ٣٨٣.
[٤] الشرائع ٣: ٢٧٨.
[٥] الإرشاد ١: ٣٤٩.
[٦] المسالك ١٢: ٤٤٢.
[٧] الجامع للشرائع: ٣٧٦. الدروس ٣: ٦٧. اللمعة: ٢٢٩. جامع المقاصد ٧: ٤٦- ٤٧. الروضة ٧: ١٩١- ١٩٢.
[٨] اقتصادنا ٤٧٨، ٧١٢، ٧١٣. الأراضي (الفياض): ٣٧٤، ٣٩٢.