الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٩٦
عبد اللَّه عليه السلام قال: «كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: من أحيا أرضاً من المؤمنين فهي له وعليه طسقها يؤدّيه إلى الإمام في حال الهدنة، فإذا ظهر القائم عليه السلام فليوطّن نفسه على أن تؤخذ منه» [١]).
فالأرض في ضوء هذه النصوص لا تخرج رقبتها عن ملك الإمام ولا تصبح ملكاً خاصّاً لمن أحياها، وإلّا لما صحّ التكليف بدفع اجرةٍ عن الأرض للإمام، فتبقى رقبة الأرض ملكاً للإمام وإنّما يتمتّع الفرد بحقّ في رقبة الأرض يمكنه من الانتفاع بها ومنع الآخرين عن انتزاعها منه، وللإمام في مقابل ذلك فرض الطسق عليه [٢]).
قال السيد محمّد بحر العلوم في توجيه كيفيّة انسجام عدم الملك مع ظهور اللام في قوله «فهي له» أنّ هذا الكلام إذا صدر من مالك الأرض خطاباً للفلّاح الذي يعمل في أرضه بأجرٍ فإنّه لا يظهر منه أكثر من أحقّيّته من غيره من الفلّاحين، ولا ينعقد له ظهور في نقل الملك [٣]، وظاهر الشهيد الصدر قدس سره تقريره عليه [٤]).
وقال السيد الخوئي قدس سره في مقام الجمع بين هذه الروايات والروايات السابقة الظاهرة في الملك: «وبالجملة: فيدور الأمر بين رفع اليد عن ظهور اللام في الملكيّة وبين الالتزام بورود التخصيص على دليل السلطنة، أو الالتزام بتصرّف الإمام عليه السلام في ملك الغير بولايته الشخصيّة بحيث حكم بثبوت الخراج وإلّا فيكون الكسب حراماً، فلا شبهة أنّ الأوّل أولى وأسهل للالتزام كما لا يخفى، وعلى هذا فيكون الحكم بعدم جواز الكسب [إلّا مع الخراج] على طبق القاعدة، وكذلك إخراجهم من الأرض وأخذها منهم بعد ظهور الحجّة؛ فإنّ الملك ملك الغير، فإذا لم يف المتصرّف على ما شرطه عليه مالك الأرض فيكون كسبه حراماً على حسب القواعد؛ لكونه غصباً. ومن هنا اندفع ما تُوهّم من أنّ التملّك مشروط بأداء الخراج، فإذا منعوا منه فلا يكون الملك حاصلًا. ووجه الاندفاع أنّه لا معنى للخراج مع الملكيّة، وأنّ رفع اليد عن الملكيّة أسهل من رفع اليد عن دليل السلطنة ...» [٥]).
ثمّ إنّ هناك وجوهاً دقيقة قد تعرّض لها الشهيد الصدر في النسبة بين روايات المسألة، وكيفيّة الجمع بينها والاستدلال بها للمقام وما يرد عليها ويجاب عنها، لا تناسب البحث الموسوعي تركناها فراجع [٦]).
هذا كلّه بالنسبة للأرض وتملّك رقبتها بالإحياء، وأمّا تملّك ما فيها من المياه والمعادن الباطنة وغيرها من المكنوزات الطبيعيّة، فالخلاف فيها من حيث حصول الملك بالإحياء وعدمه كالخلاف في الأرض، فإنّ المشهور القائلين بالملك قد
[١] الوسائل ٩: ٥٤٩، ب ٤ من الأنفال، ح ١٣.
[٢] اقتصادنا: ٤٤٠. وانظر: حاشية المكاسب (الاصفهاني) ٣: ١٩- ٢٠. إحياء الموات (الشهيد الصدر/ مجلة فقه أهل البيت عليهم السلام ١١- ١٢): ٥٠. الأراضي (الفيّاض): ٩٥- ٩٧.
[٣] بلغة الفقيه ١: ٢٧٤.
[٤] اقتصادنا: ٤٤٠.
[٥] مصباح الفقاهة ٥: ١٢٩.
[٦] انظر: اقتصادنا: ٧٠١- ٧٠٥.