الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٩١
سابعاً- أثر الإحياء (حكمه الوضعي):
لا إشكال عندهم في أنّ الموات للإمام عليه السلام ومن الأنفال، وقد مرّت طائفة من الأخبار الدالّة عليه، كما لا إشكال- في الجملة- في جواز إحياء هذه الأرض، وفي أنّ المحيي يكتسب بذلك حقّاً في المحياة؛ إذ جاء عن أهل البيت عليهم السلام: أنّ «من أحيا أرضاً مواتاً فهي له» [١] وهو «أحقّ بها» [٢]، والمستفاد من هذه الروايات أنّ الشريعة الإسلامية سمحت للأفراد بممارسة إحياء الأرض وعمارتها، ومنحتهم حقّاً خاصّاً فيها على أساس ما يبذلون من جهد في سبيل إحياء الأرض وعمارتها [٣]).
لكنّ السؤال المهم بهذا الشأن يرتبط بطبيعة الحقّ الذي يستمدّه المحيي من خلال عمليّة الإحياء، هل هو حقّ الملكية بحيث تنتقل ملكيّة الأرض من الإمام عليه السلام إلى المحيي وتخرج رقبة الأرض عن ملكه عليه السلام، أو هو حقّ الأولويّة بحيث يكون المحيي أولى بالأرض من غيره من الناس؟
وفي المسألة قولان:
الأوّل: أنّها تكون ملكاً لمن أحياها، وهو المعروف [٤] والمشهور [٥] بين الفقهاء قديماً وحديثاً [٦]، بل ادّعي عليه الإجماع [٧]).
[١]
الوسائل ٢٥: ٤١٢، ب ١ من إحياء الموات، ح ٥، ٦.
[٢] الوسائل ٢٥: ٤١١- ٤١٢، ب ١ من إحياء الموات، ح ١، ٣، ٤، ٧.
[٣] اقتصادنا: ٤٣٩.
[٤] نهج الفقاهة: ٥٤١. وانظر: الأراضي (الفيّاض): ٩٤.
[٥] نسبه إليهم في مصباح الفقاهة ٥: ١٢٨، ١٣١. والأراضي (الفيّاض): ٩٤. وفي منية الطالب ٢: ٢٦٦: «لا إشكال في أنّه لو أحياها الشيعة يملكها».
[٦] انظر: الشرائع ٣: ٢٧١. القواعد ٢: ٢٦٦. الدروس ٣: ٥٥. المسالك ١٢: ٣٩٢. جواهر الكلام ٢١: ١٨٢، و٣٨: ١١. منية الطالب ٢: ٢٦٦- ٢٦٧. المنهاج (الحكيم) ٢: ١٨٤، م ٥. نهج الفقاهة: ٥٣٦. تحرير الوسيلة ٢: ١٧٣، ح ١. المنهاج (الخوئي) ٢: ١٥٠، م ٧٠٧، و١: ٣٨٢، م ٤٦. هداية العباد ٢: ٢٦٤، م ٩٢٦.
[٧] التذكرة ٢: ٤٠٠ (حجرية). المهذب البارع ٤: ٢٨٥. التنقيح الرائع ٤: ٩٨. قال الشيخ الأنصاري في المكاسب (تراث الشيخ الأعظم ٤: ١٥): «الأخبار متّفقة على أنّها لمن أحياها، وسيأتي حكاية إجماع المسلمين على صيرورتها ملكاً بالإحياء». وقال المحقّق النائيني في منية الطالب (٢: ٢٦٧): «والظاهر كون الحكم إجماعيّاً». وقال المحقّق الأصفهاني في حاشية المكاسب (٣: ١٩): «والمسألة وإن كانت اتّفاقية- كما في المتن- إلّا أنّ أخبارها مختلفة». وقال السيد الخوئي في مصباح الفقاهة (٥: ١٢٨): «المشهور بل المجمع عليه أنّ الأراضي الموات بالأصل تكون ملكاً لمن أحياها، ولكنّ الظاهر خلافه».