الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٨٤
للوجوه السابقة التي منها الإجماع المدّعى- الإشكال في دلالة أخبار الإحياء بالنسبة لحال عروض الموت؛ إذ الفرض شمولها للمحيي الثاني أيضاً إن لم يكن أقوى مضافاً إلى بعض الأخبار الخاصّة الدالّة على ملك الثاني بالإحياء، ويترتّب على ذلك عدم جريان استصحاب بقاء ملك الأوّل أيضاً؛ لقيام الدليل على ملك الثاني عندئذ.
قال الشهيد الثاني: «أمّا الأوّل [أي عمومات الإحياء] فنقول بموجبه، لكنّه كما دلّ على ملك الأوّل لها بالإحياء دلّ على ملك الثاني أيضاً، بل دلالته أقوى؛ لأنّه سببٌ طارٍ مملّك بمقتضى الحديث، وإذا طرأ سبب مملّك على سببٍ سابق كان التأثير للثاني، مع أنّه مصرّح بما ذكرناه من رجحانه في أخبار صحيحة سيأتي ذكرها ...
وأمّا الثالث [أي رواية سليمان بن خالد] ففيه- مع ضعف السند-: عدم الدلالة؛ فإنّ أمره بأداء حقّ صاحبها أعمّ من كونه الأرض أو اجرتها أو غيرهما من الحقوق الخارجة عنها. ولا دلالة أيضاً في لفظ (صاحبها)؛ لأنّ الصاحب يصدق بنسبتها إليه سابقاً وإن زال ملكه.
وأمّا أصالة بقاء الملك فمنقطعة بما سنذكره من الأخبار الصحيحة الدالّة على أنّ إحياءها بعد خرابها من أسباب الملك للثاني. وبها يحصل الجواب عن الأخير أيضاً، ويحصل الفرق بين ما ملكت بالشراء وشبهه وبالإحياء ... وذهب جماعة من أصحابنا ... إلى صحة إحيائها، وكون الثاني أحقّ بها من الأوّل؛ لعموم ...
وخصوص صحيحة أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر عليه السلام قال: «وجدنا في كتاب علي عليه السلام: «إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» [١] أنا وأهل بيتي الذين أورثَنا الأرض ونحن المتّقون، والأرض كلّها لنا، فمن أحيا أرضاً من المسلمين فليعمّرها وليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، وله ما أكل منها، فإن تركها أو أخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمّرها وأحياها فهو أحقّ بها من الذي تركها، فليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، وله ما أكل حتى
[١] الأعراف: ١٢٨.