الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧٣
أراضي منى ومشعر وعرفة إذا لم يستلزم ضرراً وضيقاً على الناسكين، وسيأتي تفصيلها في شروط الإحياء.
وفيما يلي نتعرّض لإحياء الموات بالأصل والموات بالعارض:
١- إحياء الموات بالأصل:
والمراد بالموات بالأصل ما لم يجر عليه حياة من أوّل الأمر، لا بشريّاً ولا غيره، وهو من الأنفال قطعاً، وداخل في عموم قول الفقهاء في عداد الأنفال:
(الارضون الموات) و(ما لم يجر عليه ملك) ونحوها، فيجوز إحياؤها بإذن الإمام عليه السلام، وهذا المقدار هو القدر المتيقّن من مدلول أخبار إحياء الموات وكلمات الفقهاء.
قال الشيخ الطوسي: «أمّا الغامر فعلى ضربين: أحدهما لم يجر عليه ملك أحد، والآخر جرى عليه ملكه، فالذي لم يجر عليه ملك أحد فهي للإمام خاصّة؛ لعموم الأخبار ...- إلى أن قال:- الأرضون الموات عندنا للإمام خاصّة لا يملكها أحد بالإحياء إلّا أن يأذن له الإمام ...» [١]).
وقال ابن البرّاج: «الغامر ضربان: غامر لم يجرِ عليه ملك لمسلم، وهو الموات الذي قصد به الإحياء ... فأمّا الأرضون الموات فهي للإمام أيضاً، لا يملكها أحد إلّا بالإحياء بإذنه» [٢]).
وقال ابن إدريس: «الأرضون الموات التي لم يجر عليها ملكٌ لأحدٍ لإمام المسلمين خاصّة، لا يملكها أحد بالإحياء إلّا أن يأذن له الإمام» [٣]).
وقال المحقّق الحلّي: «الموات ما لا ينتفع به لعطلته ممّا لم يجر عليه ملك، أو مُلِك وباد أهله فهو للإمام، لا يجوز إحياؤه إلّا بإذنه، ومع إذنه يُملك بالإحياء، ولو كان الإمام غائباً فمن سبق إلى إحيائه كان أحقّ به» [٤]).
وقال العلّامة الحلّي: «وكلّ أرض لم يجر عليها ملكٌ لمسلم فهي للإمام ...
ولا يجوز إحياؤها إلّا بإذنه» [٥]). وكذا في
[١] المبسوط ٣: ٢٦٩- ٢٧٠.
[٢] المهذّب ٢: ٢٨- ٢٩.
[٣] السرائر ٢: ٣٨١.
[٤] المختصر النافع: ٢٦١.
[٥] القواعد ٢: ٢٦٧.