الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٦٩
بل صريح العلّامة الحلّي والشهيد الثاني استحبابه أيضاً، وظاهر المحقق النجفي اتّفاق الامّة عليه [١]).
وقد يستدلّ للاستحباب بخصوص خبر جابر عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: «من أحيا أرضاً ميتة فله فيها أجر، وما أكلت الدوابّ منه فهو له صدقة» [٢]، وبالعمومات الدالّة على استحباب طلب الرزق، وبأنّ الإحياء إخراج للعاطل من العطلة المشتملة على تضييع المال الممنوع شرعاً، وصرف لها في ما خلقت له وهو الانتفاع كما في قوله تعالى: «خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً» [٣] [٤]).
ويمكن الجواب عن الرواية بضعف السند وإن كان ينحصر ذلك بفرض إنكار القول بالتسامح في أدلّة السنن كما عليه المتأخّرون.
وعن عمومات طلب الرزق بأنّ النسبة بين طلب الرزق والإحياء عموم من وجه.
وعن الثالث بأنّ عدم الإحياء ليس تضييعاً، بل إبقاء للأرض على حالها، وهذا ليس تضييعاً مستنداً إلى المكلّفين.
وعن الأخير بأنّ الآية إنّما تدلّ على أنّ الأرض وما فيها خلق للإنسان، وهذا لا يلازم مطلوبيّة الانتفاع منها شرعاً لا وجوباً ولا استحباباً. نعم، إهمال الزرع والشجر أو البناء بحيث يشرف على الخراب قد يعدّ تضييعاً للمال، وهذا أمر آخر.
فالأولى الاستدلال لاستحباب الإحياء بالأخبار الواردة في فضل الحرث والزرع والغرس والسقي، وقد استدلّ بها بعضهم على استحباب عقد المزارعة أيضاً [٥]، وهذه الأخبار وإن كان في دلالتها على استحباب عقد المزارعة إشكال [٦]، إلّا أنّ دلالتها على استحباب الصحّة والزرع والغرس- كما صرّح به بعضهم [٧])- ممّا لا إشكال فيه، وعلى أيّ حال فهذه الأخبار كثيرة:
[١] التذكرة ٢: ٤٠٠ (حجرية). المسالك ١٢: ٣٨٩. جواهر الكلام ٣٨: ٧.
[٢] المستدرك ١٧: ١١٢، ب ١ من إحياء الموات، ح ٦.
[٣] البقرة: ٢٩.
[٤] انظر: التذكرة ٢: ٤٠٠ (حجرية). المسالك ١٢: ٣٨٩- ٣٩٠.
[٥] العروة الوثقى ٥: ٢٩٠.
[٦] مباني العروة (المضاربة): ٣٨٠.
[٧] المهذّب البارع ٢: ٣٤٥.