الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٨
والتكاليف. نعم، قد يستشكل في ثبوت الإطلاق في الآيات والأخبار السابقة ودلالتها على استحباب الإحياء بالنحو المزبور؛ لقوّة احتمال كونها بصدد بيان مطلوبية الإحياء في الجملة لا مطلقاً وبالجملة.
وكيف كان، فمن المسلّم المصرّح به نصّاً وفتوى استحباب إحياء الليل من أوّله إلى الصبح بالنسبة لخصوص بعض اللّيالي، بحيث تعرف بليالي الإحياء ونتعرّض لأهمّها بما فيها من الأعمال فيما يلي، وهي:
١- إحياء ليلة القدر:
قال اللَّه عز وجل: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ... سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ» [١]، وقال عزّ من قائل: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ* فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ» [٢]).
وهذه الآيات بنفسها كافية في الحكم باستحباب إحياء مثل هذه الليلة والاشتغال فيها بطولها بالاستغفار والعبادات وقراءة القرآن ومناجاة ربّ الأرباب.
مضافاً إلى كثير من الأخبار في هذا المعنى فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من أحيا ليلة القدر حوّل عنه العذاب إلى السنة القابلة» [٣]).
وعن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال: «من أحيا ليلة القدر غفرت له ذنوبه، ولو كانت ذنوبه عدد نجوم السماء ومثاقيل الجبال ومكاييل البحار» [٤]).
وادعى الشيخ الطوسي عدم الخلاف في أنّ ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان، كما لا خلاف في أنّها في المفردات من العشر [٥]، وقد حصرتها بعض الروايات في الليالي الثلاث الفرادى المشهورة. ومن هنا قال بعض الفقهاء:
يستحبّ إحياء ليلة القدر بإحياء الثلاث [٦]؛ لمزيد الاهتمام بإحياء ليلة القدر مع إبهامها، ودلالة القرائن على دخولها في الثلاث [٧]).
فقد روى الشيخ الصدوق عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «اغتسل ليلة تسعة عشر من شهر رمضان، وإحدى وعشرين،
[١] القدر: ٣.
[٢] الدخان: ٣- ٤.
[٣] المستدرك ٧: ٤٥٦، ب ٢٢ من أحكام شهر رمضان، ح ٤.
[٤] المستدرك ٧: ٤٥٧، ب ٢٢ من أحكام شهر رمضان، ح ٧.
[٥] التبيان ١٠: ٣٨٥. اقبال الأعمال ١: ١٤٩- ١٥١.
[٦] الدروس ١: ٢٨٠.
[٧] مشارق الشموس: ٤٤٤.