الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٥
القرآن في صلاته وإن قلّ فقد بات ساجداً وقائماً ... إلى أن قال: والظّاهر أنّه وصف لهم بالاحياء كلّه أو أكثره، يقال: فلان يظلّ صائماً ويبيت قائماً» [١]).
وقال الأردبيلي في تأييد كلام الزمخشري: «والظاهر هو الظاهر، ولا يبعد تحققه بالأكثر في الليالي والليلة؛ إذ [إحياء] الكل بعيد، والخروج عن العهدة مشكل، وللعيون والزّوجات مثلًا حق كما يدل عليه بعض الأخبار» [٢]) ..
وقال الفيومي في تعريف البيتوتة:
«ولا يكون إلّا مع سهر الليل، وعليه قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ ...» ثمّ قال:
وقال الأزهري: قال الفرّاء: بات الرّجل إذا سَهَر الليل كلّه في طاعةٍ أو معصية، وقال اللّيث: من قال بات بمعنى نام فقد أخطأ، أ لا ترى انّك تقول بات يرعى النّجوم، ومعناه ينظر اليها، وكيف ينام من يراقب النجوم» [٣]).
وكيف كان، فلو فسّرت البيتوتة في الآية بما ذكره الكشاف والمصباح فهي تطابق الإحياء في استغراقها الليل أو أكثره وتخالفه في عدم اختصاصها بالعبادة، أمّا لو فسّرت بمجرد درك الليل ولو في بعضه كما في قوله تعالى: «وَ اللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ» [٤] وكما في قول الفقهاء في البيتوتة الواجبة بمنى المتحققة حتى بالنوم فيها بعض الليل فتختلف البيتوتة عن الإحياء من هذه الجهة أيضاً.
ثالثاً- الحكم الاجمالي:
لا شكّ في استحباب القيام في بعض الليل وخصوصاً آخره والاشتغال بالتهجّد والصلاة والاستغفار ونحوها طول السنة، كما دلّت عليها الآيات بوضوح، وقد مرّ بعضها.
وأمّا الإحياء بالاشتغال بها في جميع الليل أو أكثره وبالنسبة لجميع ليالي السنة فقد يحكم باستحبابه أيضاً؛ لإطلاق الأدلّة من الآيات والأخبار كقوله تعالى: «وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ ...» [٥] وقوله: «أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ...» [٦] بناءً على شمولهما للاحياء في جميع الليل أيضاً، وقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم
[١] الكشاف ٣: ٢٩٢.
[٢] زبدة البيان ٥١٩.
[٣] المصباح المنير: ٦٧.
[٤] النساء: ٨١.
[٥] الفرقان: ٦٤.
[٦] الزمر: ٩.