الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٤
الصلاة [١])، قال اللَّه تعالى: «يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ* قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا* نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا* أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا» [٢]). فإنّ ظاهر الآية أنّ قراءة القرآن غير قيام الليل، قال الطبرسي في تفسير القيام: «إنّه عبارة عن الصلاة باللّيل» [٣]). وقال الأردبيلي:
«أي قم الليل أيّها المزّمّل بالثياب وأعباء النبوّة للصلاة في جميع الليل، أو إنّ القيام كناية عن الصلاة باللّيل» [٤]).
ولا يتوقّف تحقّقه على استغراق جميع الليل أو أكثره، بل يتحقّق بقيام ساعة من منتصفه إلى طلوع الفجر، وإن كان الأفضل وقت السحر؛ لما ورد في تفسير قوله تعالى: «وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ» [٥]) بالمصلّين وقت السحر [٦]، ولما روي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال: «من قام من آخر الليل ... فتطهّر وصلّى ركعتين وحمد اللَّه وأثنى عليه وصلّى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يسأل اللَّه شيئاً إلّا أعطاه ...» [٧]).
إذن قيام الليل قد لا يكون مستغرقاً لأكثره، بخلاف إحياء الليل حيث يتحقّق باليقظة تمام الليل أو أكثره.
٢- تهجّد:
وهو من الهجود، ويطلق على النوم والسهر، فهو من الأضداد [٨]، يقال: هجد أي نام بالليل، وتهجّد إذا صلّى [٩]). قال اللَّه تعالى: «وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً» [١٠]). ولا يكون إلّا بعد النوم كما صرّح به بعضهم [١١]).
فهو كالقيام أعمّ من الإحياء؛ لصدقه ولو بالقيام من النوم للعبادة في جزء من الليل، بخلاف الاحياء.
٣- بيتوتة:
قال اللَّه تعالى: «وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِياماً» [١٢]).
قال الزمخشري في الكشاف: البيتوتة خلاف الظلول، وهو أن يدركك اللّيل، نمت أو لم تنم. وقالوا من قرأ شيئاً من
[١] مجمع البيان ٥: ٣٧٧. زبدة البيان: ٩٤. الميزان ٢٠: ٦٠.
[٢] المزمّل: ٢- ٤.
[٣] مجمع البيان ١٠: ١٦١.
[٤] زبدة البيان: ٩٣.
[٥] آل عمران: ١٧.
[٦] مجمع البيان ١: ٤١٩. انظر: جواهر الكلام ٧: ١٩٦.
[٧] الوسائل ٧: ٧٧، ب ٣٠ من الدعاء، ح ١. انظر: جواهر الكلام ٧: ٢٠٠.
[٨] الصحاح ٢: ٥٥٥.
[٩] الصحاح ٢: ٥٥٥. المصباح المنير: ٦٣٤.
[١٠] الإسراء: ٧٩.
[١١] مجمع البيان ٣: ٤٣٤.
[١٢] الفرقان: ٦٤.