الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣١
الرواية مؤيّدة للحكم [١]، ولعلّه لضعف عبد العزيز العبدي الواقع في سندها [٢]).
وأيضاً لا حدّ على من قذف كافراً بلا خلاف، بل ادّعي عليه الإجماع [٣]).
وتدلّ عليه صحيحة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: أنّه نهى عن قذف من ليس على الإسلام، إلّا أن يطلع على ذلك منهم، وقال: «أيسر ما يكون أن يكون قد كذب» [٤]).
ومنها: صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: أنّه نهى عن قذف من كان على غير الإسلام، إلّا أن تكون قد اطّلعت على ذلك منه [٥]).
والمستفاد من الروايتين عدم كون القذف في صورة الاطلاع منهياً عنه، وفي صورة العدم ربّما ينطبق عليه عنوان الكذب، وهو لا يوجب الحدّ.
وأمّا غير العفيف فمقتضى تقييد حدّ قذفه في الآية والنصوص بالإحصان- بمعنى العفّة- سقوط الحدّ عن قاذفه.
قال اللَّه تعالى: «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ»
[٦]).
وفي معتبرة سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: في الرجل إذا قذف المحصنة «يجلد ثمانين، حرّاً كان أو مملوكاً» [٧]). وتدلّ بمفهومها على عدم الحدّ في قذف غير المحصنة.
وقد مرّ أنّ المقصود من الإحصان في المقام هو العفاف وعدم التظاهر بالفاحشة [٨]).
ثمّ إنّ من ثبت منه صدور الزنا أو اللواط عند الحاكم ولكن لم يتجاهر به ولم يكن مشهوراً به فهو مستور، وهل يصدق عليه العفيف أيضاً بحيث لا يجوز قذفه؛ لستره وعفّته في أعين الناس، أو أنّه غير عفيف لثبوت الزنا منه عند الحاكم؟
الظاهر بل صريح بعضهم الأوّل، حيث جعل قيد العفّة في كلام الفقهاء احترازاً عن التجاهر الذي يجوز القذف معه، وإن كان يحتمل أن يكون مرادهم الإشارة إلى مقام الإثبات، بمعنى أنّ من لم يتجاهر ولم يشتهر بذلك يحكم عليه ظاهراً بالعفاف، فيحدّ قاذفه، لا أنّه عفيف واقعاً وإن ثبت منه الزنا عند الحاكم.
وكيف كان فعلى الأوّل لا يجوز قذف من ثبت في المحكمة صدور أحد الأمرين منه ما لم يتجاهر أو يشتهر بهما، ويناسبه تعبير بعضهم عن هذا الشرط في باب القذف بالستر أو عدم التظاهر.
[١]
مباني تكملة المنهاج ١: ٢٥٦.
[٢] انظر: جامع الرواة (الأردبيلي) ١: ٤٥٩.
[٣] مجمع الفائدة ١٣: ١٤٢. جواهر الكلام ٤١: ٤١٨. مباني تكملة المنهاج ١: ٢٥٥.
[٤] الوسائل ٢٨: ١٧٣، ب ١ من حدّ القذف، ح ١.
[٥] الوسائل ٢٨: ١٧٣، ب ١ من حدّ القذف، ح ٢.
[٦] النور: ٤.
[٧] الوسائل ٢٨: ٨١٧، ب ٤ من حدّ القذف، ح ١.
[٨] انظر: التبيان ٣: ١٦٣. مجمع البيان ٧: ٢٢١- ٢٣٥. فقه القرآن ١: ٤٢٩. جواهر الكلام ٤١: ٤١٨. اسس الحدود والتعزيرات (التبريزي): ٢٤٢. تفصيل الشريعة (الحدود): ٣٠١.