الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢٤
وقال الشيخ في الخلاف: «الإحصان لا يثبت إلّا بأن يكون للرجل الحرّ فرج يغدو إليه ويروح متمكّناً من وطئه ...
ومتى لم يكن متمكّناً منه لم يكن محصناً، وذلك بأن يكون مسافراً عنها أو محبوساً أو لا يكون مخلّى بينه وبينها» [١]).
وقال في الرياض: «يغدو عليه ويروح، أي يكون متمكّناً من وطئه متى أراد» [٢]).
بل هو صريح جماعة منهم [٣]، قال في مجمع الفائدة: «والظاهر أن لا حدّ للغيبة، بل العرف، والتمكّن من الوصول إليه بسهولة كلّما أراد، ويحتمل الوصول إليه غدوة وعشيّةً» [٤]).
نعم، الظاهر من بعضهم لزوم التمكّن في كلّ يوم غدواً ورواحاً، بحيث لو لم يتمكّن منه في أحدهما لم يرجم وإن صدق التمكّن عرفاً.
قال ابن إدريس: «والمحصن عندنا من كان بالغاً كامل العقل، له فرج إمّا ملك يمين أو زوجة بعقد دوام، متمكّن من وطئه، يغدو إليه ويروح من يومه» [٥]).
وقال الشهيد الثاني في شروط الإحصان:
«سابعها: كونه متمكّناً منه غدواً ورواحاً، فلو كان بعيداً عنه لا يتمكّن منه فيهما- وإن تمكّن في أحدهما دون الآخر، أو فيما بينهما- أو محبوساً لا يتمكّن من الوصول إليه لم يكن محصناً» [٦]). وقد مرّ احتمال المحقّق الأردبيلي له.
بل ظاهر إطلاق ابن سعيد الحلّي في قوله: «وإن سافر أحد الزوجين أدنى ما يقصّر في مثله فزنى حدّ ولم يرجم» [٧]) كون الحكم كذلك حتى مع التمكّن عرفاً منه بالعود غدواً ورواحاً.
ومنشأ هذا الاختلاف هو الاختلاف في تعابير النصوص، وفي كيفية الاستفادة منها، ففي بعضها: «ما يغنيه»، كصحيح حريز قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المحصن، قال: فقال: «الذي يزني وعنده ما يغنيه» [٨]).
[١] الخلاف ٥: ٣٧١، م ٥.
[٢] الرياض ١٣: ٤٢١.
[٣] مجمع الفائدة ١٣: ٢٠. الدرّ المنضود ١: ٨٣. اسس الحدود والتعزيرات (التبريزي): ٣٤- ٣٥.
[٤] مجمع الفائدة ١٣: ٢٠.
[٥] السرائر ٣: ٤٣٨.
[٦] الروضة ٩: ٧٧.
[٧] الجامع للشرائع: ٥٥٢.
[٨] الوسائل ٢٨: ٦٩، ب ٢ من حدّ الزنا، ح ٤.