الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢٢
ثمّ إنّ في اشتراط كون الوطء في القبل وجهين، بل قولين، صرّح جماعة [١]) باعتباره، بل ادّعي عدم الخلاف فيه»
، وعليه فلو جامعها في الدبر أو فيما بين الفخذين لم يكن محصناً.
ووجهه أنّ المتبادر والمنساق من لفظ الوطء هو الوطء في القبل، ولا أقلّ من الشكّ في تحقّق الإحصان بالوطء في الدبر، وحينئذٍ فالمرجع هو إطلاق آية الجلد [٣]).
ولكن أطلق جمع من الفقهاء [٤] ولم يتعرّضوا لهذا القيد، بل صرّح بعضهم بكفاية الدخول في الدبر [٥]).
واستدلّ له بإطلاق أدلّة الإحصان المشتملة على لفظ الدخول الشامل للوطء في القبل والدبر معاً.
كما قد يفصّل بين فرض التمكّن من القبل وعدمه، فيتحقّق الإحصان بالوطء في الدبر حال التمكّن من القبل، دون حال عدم التمكّن.
قال المحقّق النجفي: «قلت: هو [/ اعتبار الوطء في القبل] وإن كان مقتضى الأصل والاحتياط، إلّا أنّ الإنصاف عدم خلوّه من الإشكال إن لم يكن إجماعاً فيما إذا وطأ بالغاً دبراً وكان متمكّناً من الفرج أيضاً. نعم، لو لم يتمكّن إلّا من الدبر أمكن الإشكال فيه بعدم انسياقه من النصوص، أمّا الأوّل فيحتمل قويّاً الاجتزاء به كما في كلّ مقام اعتبر الدخول فيه» [٦]).
وفي كلام المحقّق الثاني [٧] والفاضل الأصفهاني [٨] أيضاً إشعارٌ بهذا التفصيل.
وكيف كان فلا يشترط الإنزال ولا سلامة الخصيتين، بل يكتفى بتغيّب الحشفة كما صرّح به بعض الفقهاء [٩]، وهو ظاهر إطلاق النصوص والفتاوى أيضاً.
نعم، لو ساحق المجبوب لم يتحقّق الإحصان لأحد منهما وإن أنزل؛ لأنّ المساحقة ليست من معنى (الدخول) أو (الوطء) أو (البناء بها) الواردة في الأخبار والفتاوى عرفاً. كما أنّه بتقييد الوطء بكونه في نكاح صحيح يظهر أنّ الزنا ووطء الشبهة لا يحصنان.
قال في القواعد: «السادس: أن يكون النكاح صحيحاً، فلو عقد دائماً وكان العقد فاسداً أو اشترى أمة في عقد باطل ووطأها لم يتحقّق الإحصان» [١٠]). وقال أيضاً: «لا يتحقّق الإحصان بوطء الزنا ولا الشبهة» [١١]، بل في كشف اللثام ادّعاء الاتّفاق عليه [١٢]).
نعم، لا يقدح وقوع الوطء في حالة محرّمة بالعرض- كالحيض والإحرام- كما
[١] المبسوط ٤: ٢٤٣. القواعد ٣: ٥٠. الروضة ٩: ٧٣. الرياض ١٣: ٤٢٣.
[٢] المبسوط ٤: ٢٤٣. الرياض ١٣: ٤٢٣.
[٣] النور: ٢.
[٤] الغنية: ٤٢٣. الجامع للشرائع: ٥٥٠. المختصر النافع: ٢٩١.
[٥] اسس الحدود والتعزيرات (التبريزي): ٢٩.
[٦] جواهر الكلام ٤١: ٢٧٢.
[٧] جامع المقاصد ١٢: ٥٠١.
[٨] كشف اللثام ٧: ٢٦٩.
[٩] القواعد ٣: ٥٢٨. كشف اللثام ١٠: ٤٤٨.
[١٠] القواعد ٣: ٥٢٨.
[١١] القواعد ٣: ٥٢٨.
[١٢] كشف اللثام ١٠: ٤٥١.