الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١١٢
والفرق بينها وبين إحصان الرجم واضح، وأمّا فرق العفّة بمعناها اللغوي عن العفّة المشروطة في إحصان القذف فبالعموم والخصوص؛ لاختصاص إحصان القذف بالكفّ عن خصوص الزنا واللواط- كما مرّ- والعفّة بمعناها اللغوي تعمّ ذلك.
٢- الستر:
وهو لغة تغطية الشيء وإخفاؤه في مقابل إظهاره والإجهار به، والاسم منه ستير ومستور بمعنى العفيف، أي الذي لا يتجاهر بالفسق، وجارية مستّرة، أي مخدّرة غير مكشّفة [١]، وهو من إحصان العفّة بمعناها الأعمّ، فيعمّ الإحصان بقسميه.
ثالثاً- أنواع الإحصان:
قد ظهر ممّا مضى في المعنى الاصطلاحي أنّ الإحصان في الفقه نوعان:
إحصان رجم، وإحصان قذف، وقد مرّ تعريفهما إجمالًا فراجع.
رابعاً- ما يتحقّق به الإحصان:
أ- إحصان الرجم:
قد ذكروا لتحقّق الإحصان الموجب لرجم الزاني شروطاً، وهي كما يلي:
١- البلوغ:
وهو شرط لأصل التكليف، فيجب توفّره في المحصن وغير المحصن حين الزنا بعد معلوميّة رفع القلم عن غير البالغ المقتضي لسقوط الحدّ عنه [٢]).
وإنّما الكلام في اعتبار بلوغ الزاني حين وطء زوجته، بحيث لو أولج غير بالغ- ولو مراهقاً- في زوجته حتى تغيب الحشفة ثمّ زنى بالغاً لم يكن الوطء الأوّل مؤثّراً في تحقّق الإحصان، والظاهر أنّه كذلك كما صرّح به بعض [٣]، بل ادّعي أنّه المشهور [٤]).
ووجهه- كما ذكره بعضهم [٥])-: أنّ الأدلّة الدالّة على اشتراط الوطء في الإحصان- كما ستأتي تفصيلًا- مثل قوله عليه السلام: «إحصانهنّ أن يدخل بهنّ» [٦]،
[١] لسان العرب ٦: ١٦٨- ١٦٩.
[٢] جواهر الكلام ٤١: ٢٦٩.
[٣] القواعد ٣: ٥٢٨. الروضة ٩: ٧٣. جواهر الكلام ٤١: ٢٦٩.
[٤] الدرّ المنضود ١: ٦٦.
[٥] انظر: تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود): ٣٦- ٣٨.
[٦] الوسائل ٢٨: ٧٩، ب ٧ من حدّ الزنا، ح ١١.