الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠١
عن الإتيان بما احصر فيه اكتفى أيضاً بالاستنابة به في طواف النساء، أمّا أنّهن لا يحللن له في الواجب المقدور عليه إلّا بأن يأتي به، ولا يكفي الإتيان بطواف النساء فضلًا عن الاستنابة فيه فهو ظاهر النهاية والمبسوط ... والتلخيص» [١]).
ويدلّ على ذلك بالنسبة إلى حكم النسك الواجب قول الإمام الصادق عليه السلام:
«لا تحلّ له النساء حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة» [٢]، وهو ظاهر في الإتيان بالطواف ضمن النسك.
وكذا يدلّ عليه قوله عليه السلام في مرسل المفيد: «لا يقرب النساء حتى يقضي المناسك» [٣]). وروي ذلك أيضاً في فقه الرضا عليه السلام [٤]).
وأمّا بالنسبة إلى المندوب فقد استدلّ له بالنصوص الدالّة على مشروعية النيابة في طواف النساء لمن نسيه وإن تمكّن من الرجوع، وبأنّ الحج المندوب لا يجب العود لاستدراكه، والبقاء على تحريم النساء ضرر عظيم، فيكتفى في الحلّ عنه بالاستنابة في طواف النساء.
نعم، أطلق الشيخ الطوسي في الخلاف وابن زهرة في الغنية أنّ النساء لا يحللن للمحصور حتى يطوف طوافهنّ من قابل أو يطاف عنه من غير تفصيل بين الواجب وغيره [٥]). وكذا في السرائر وغيره.
قال ابن إدريس: «لم تحل له النساء إلى أن يحجّ في العام القابل أو يأمر من يطوف عنه طواف النساء» [٦]).
وقال يحيى بن سعيد: «وإذا استناب المريض لطواف النساء وفعل النائب حلّت له النساء» [٧]، حيث لم يقيّده بالقابل.
إلّا أنّه يمكن حمل إطلاق عباراتهم على ما تقدّم من المشهور، كما صرّح به السيد الطباطبائي [٨] والمحقّق النجفي حيث قال الأخير- بعد بيان تفصيل المشهور-: «ولعلّه هو مقتضى إطلاق ما عن الخلاف والغنية ... بل وما عن الجامع ... بل وما عن السرائر»، ثمّ قال:
«وإطلاق العبارات المزبورة وإن اقتضى جواز الاستنابة في الواجب مع القدرة إلّا أنّه يمكن دعوى الإجماع على خلافه، مضافاً إلى الأصل والصحيح وغيره، مع احتمال إرادتهم بالإطلاق المزبور التنويع لا الإجزاء مطلقاً على كلّ حال» [٩]).
لكن ذهب السيد الخوئي إلى أنّ المحصور في الحج يتحلّل من النساء بالإتيان بالعمرة المفردة بناءً على قيام الإجماع على ذلك، وإن لم يتمّ الإجماع يدخل المحصر في الحج في صحيح البزنطي، حيث سأل من الإمام عليه السلام عن محرم انكسرت ساقه أيّ شيء يكون
[١] كشف اللثام ٦: ٣١٨- ٣٢٠. وانظر: الرياض ٧: ٢١٥، فإنّه قال: «يحلّ من كلّ شيء أحرم منه إلّا من النساء بالنصّ والإجماع على كلّ من المستثنى منه والمستثنى». مستند الشيعة ١٣: ١٤٧.
[٢] الوسائل ١٣: ١٧٩، ب ١ من الإحصار والصد، ح ٣.
[٣] المقنعة: ٤٤٦. وانظر: الوسائل ١٣: ١٨٠، ب ١ من الإحصار والصد، ح ٦.
[٤] فقه الرضا عليه السلام: ٢٢٩. المستدرك ٩: ٣٠٩، ب ١ من الإحصار والصد، ح ٣.
[٥] الخلاف ٢: ٤٢٨، م ٣٢٢. الغنية: ١٩٥.
[٦] السرائر ١: ٦٣٨.
[٧] الجامع للشرائع: ٢٢٣.
[٨] الرياض ٧: ٢٢١.
[٩] جواهر الكلام ٢٠: ١٤٩- ١٥٠.