مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٠ - السادس و الثمانون و مائتان الحالة التي تأخذه من خشية اللّه جلّ جلاله
من موبقة حلمتها عنّي فقابلتها بنعمتك، و كم من جريرة تكرّمت عليّ بكشفها [١] بكرمك، إلهي إن طال في عصيانك عمري، و عظم في الصحف ذنبي، فما أنا مؤمّل غير غفرانك، و لا أنا براج غير رضوانك، ثمّ ركع ركعات فأخذ في الدعاء و البكاء.
فمن مناجاته: إلهي افكّر في عفوك فتهون عليّ خطيئتي، ثمّ أذكر العظيم من أخذك فتعظم عليّ بليّتي، ثمّ قال: أ إن [٢] أنا قرأت في الصحف سيّئة أنا ناسيها و أنت محصيها، فتقول خذوه، فيا له من مأخوذ لا تنجيه عشيرته، و لا تنفعه قبيلته، يرحمه [٣] الملأ إذا اذن فيه بالنداء، آه من نار تنضج الأكباد و الكلى، آه من نار نزّاعة للشوى، آه من غمرة من متلهبات [٤] لظى، ثمّ أنعم- (عليه السلام)- في البكاء [٥]، فلم أسمع له حسّا، فقلت: غلب عليه النوم اوقظه لصلاة الفجر، فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة، فحرّكته فلم يتحرّك، فقلت: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، مات و اللّه عليّ بن أبي طالب.
قال: فأتيت منزله مبادرا أنعاه إليهم، فقالت فاطمة- (عليها السلام)-: ما كان من شأنه؟ فأخبرتها، فقالت: هي و اللّه الغشية التي تأخذه من خشية اللّه تعالى، ثمّ أتوه بماء فنضحوه على وجهه، فأفاق فنظر إليّ و أنا أبكي، فقال: ممّ بكاؤك يا أبا الدرداء؟ فكيف لو رأيتني و دعي بي إلى الحساب، و أيقن أهل الجرائم [٦] بالعذاب، و احتوشتني ملائكة غلاظ، و زبانية فظاظ، فوقفت بين يدي الملك
[١] كذا في المصدر، و في الأصل: عن كشفها.
[٢] في المصدر: آه إن.
[٣] في المصدر: يرحمهم الملأ.
[٤] في المصدر: من ملهبات، و في البحار: من لهبات.
[٥] أنعم في البكاء: أي بالغ فيه، و أفضل و زاد و انغمر.
[٦] كذا في المصدر، و في الأصل: الجرم.