مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٤ - الرابع و السبعون و مائتان قصّة العلقة التي في الجارية، و ما في ذلك من المعجزات
يا غياث المستغيثين، و يا غاية الطالبين، و يا كنز الراغبين، و يا ذا القوّة المتين، و يا مطعم اليتيم، و يا رازق العديم، و يا محيي كلّ عظم رميم، و يا قديما سبق قدمه كلّ قديم، يا عون من لا عون له، و يا طود من لا طود له، و كنز من لا كنز له، إليك توجّهت، و إليك توسّلت، بيّض وجهي، و فرّج عنّي كربي.
قال: و حولها ألف فارس بسيوف مسلولة، قوم لها، و قوم عليها، فقلت:
أجيبوا أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، فنزلت عن الجمل و نزل القوم معها و دخلوا المسجد، فوقعت المرأة بين يدي أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و قالت: يا عليّ إيّاك قصدت، فاكشف ما بي [من غمّة] [١]، إنّك وليّ ذلك، و القادر عليه. فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: يا عمّار ناد في الكوفة لينظروا إلى قضاء أمير المؤمنين- (عليه السلام)-.
قال عمّار: فناديت، فاجتمع الناس حتى صار القدم عليه أقدام كثيرة، ثمّ قام أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و قال: سلوا عمّا بدا لكم يا أهل الشام، فنهض من بينهم شيخ أشيب عليه بردة أتحميّة، و حلّة عدنيّة، و على رأسه عمامة خزّ سوية [٢]، فقال: السلام عليك يا كنز الضعفاء، و يا ملجأ اللهفاء، يا مولاي هذه الجارية ابنتي و ما قرّبتها ببعل قطّ، و هي عاتق [٣] حامل، و قد فضحتني في عشيرتي.
و أنا معروف بالشدّة و النجدة و البأس و السطوة و الشجاعة و البراعة، و النزاهة و القناعة.
أنا قلمس بن غفريس و ليث عسوس، و وجهه على الأعداء عبوس، لا تخمد لي نار، و لا يضام لي جار، عزير عند العرب بأسي و نجدتي [و حملاتي] [٤]
[١] من المصدر.
[٢] في المصدر: سوسيّة.
[٣] العاتق جمعه عتّق: الجارية أوّل ما أدركت، أو التي بين الإدراك و التعنيس، سمّيت بذلك لأنّها عتقت عن خدمة أبويها و لم يدركها زوج بعد.
[٤] من المصدر.