مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٦٦ - الثالث و العشرون و ثلاثمائة إخباره
في خرجته [١] إلى صفّين، فلمّا نزل بنينوى، و هو شطّ الفرات، قال بأعلى صوته:
يا ابن عبّاس، أ تعرف هذا الموضع؟
فقلت: ما أعرفه يا أمير المؤمنين.
فقال عليّ- (عليه السلام)-: لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه حتى تبكي كبكائي [٢].
قال: فبكى طويلا حتى اخضلّت لحيته، و سالت الدموع على صدره، و بكينا معه و هو يقول: اوه اوه مالي و لآل أبي سفيان؟ مالي و لآل حرب حزب الشيطان؟
و أولياء الكفر؟ صبرا يا أبا عبد اللّه، فقد لقي أبوك مثل الذي تلقى منهم، ثمّ دعا بماء فتوضّأ وضوء الصلاة، فصلّى ما شاء اللّه أن يصلّي، ثمّ ذكر نحو كلامه [الأوّل] [٣] إلّا انّه نعس عند انقضاء صلاته و كلامه ساعة، ثمّ انتبه، فقال: يا ابن عبّاس.
فقلت: ها أنا ذا.
فقال: أ لا احدّثك بما رأيت في منامي آنفا عند رقدتي؟
فقلت: نامت عيناك و رأيت خيرا يا أمير المؤمنين.
قال: رأيت كأنّي برجال [بيض] [٤] قد نزلوا من السماء، معهم أعلام بيض، قد تقلّدوا سيوفهم و هي بيض تلمع، و قد خطّوا حول هذه الأرض خطّة، ثمّ رأيت كأنّ هذه النخيل قد ضربت بأغصانها الأرض، [فرأيتها] [٥] تضطرب بدم عبيط، و كأنّي بالحسين- (عليه السلام)- سخلي [٦] و فرخي و مضغتي و مخّي قد غرق فيه،
[١] في المصدر و نسخة «خ»: خروجه.
[٢] كذا في كمال الدين و الأمالي و البحار، و في الأصل: لبكائي.
[٣] من الكمال و الأمالي و البحار.
[٤] من الكمال.
[٥] من الكمال.
[٦] في الكمال: نجلي، و في الأمالي: سخيلي.