مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٣ - الثامن و الثمانون و مائتان خبر بئر ذات العلم، و ما فيه من قتله
أمن عَزيف [١]ظاهر نحو السلم * * * ينكل من وجهه خير الأمم
من قبل أن يبلغ آبار العلم * * * فيستقي و الليل مبسوط الظلم
و يأمن الذمّ و توبيخ الكلم
فلمّا و صلوا إلى الحسّ رجعوا وجلين، فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: هل من رجل يمضي مع السقاة إلى البئر ذات العلم فيأتينا بالماء، أضمن له على اللّه الجنّة؟ فلم يقم أحد، و اشتدّ بالناس العطش و هم صيام، ثمّ قال لعليّ- (عليه السلام)-:
سر مع هؤلاء السقاة حتى ترد بئر ذات العلم و تستقي [٢] و تعود إن شاء اللّه، فخرج عليّ قائلا:
أعوذ بالرحمن أن أميلا * * * من عزف جنّ أظهروا تأويلا
و أوقدت نيرانها تعويلا * * * و قرّعت مع عزفها الطبولا
قال: فتداخلنا [٣] الرعب، فالتفت عليّ- (عليه السلام)- إلينا و قال: اتّبعوا أثري، و لا يفزعنّكم ما ترون و تسمعون، فليس بضائركم إن شاء اللّه، ثمّ مضى، فلمّا دخلنا [٤] الشجر فإذا بنيران تتضرّم بغير حطب، و أصوات هائلة، و رءوس مقطّعة، لها ضجّة و هو يقول: اتبعوني و لا خوف عليكم، و لا يلتفت أحد منكم يمينا و لا شمالا.
فلمّا جاوزنا الشجرة و وردنا الماء فأدلى البراء بن عازب دلوه في البئر، فاستقى دلوا أو دلوين، ثمّ انقطع الدلو فوقع في القليب، و القليب ضيّق مظلم،
[١] كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: عريف- بالراء المهملة-، و العزيف من عزف يعزف عزفا و عزيفا بمعنى صوّت و غنّى، أعزف: سمع عزيف الرياح و الرمال، العارف: المغنّي و اللاعب، عزف الجنّ و عزيفها: أصوات خفيفة كانت تسمع في المفاوزة.
[٢] كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و تستسقي.
[٣] في المصدر و البحار: فداخلنا.
[٤] كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: دخل.