مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٩ - الخامس و السبعون و مائتان الغلام الذي انفلج نصفه و شفاه، و ولد من الجنّ الكثير، و ما في ذلك من المعجزات
له. فقال- (عليه السلام)-: إذا جاء أخوك شفيت علّته فالناس على مثل ذلك إذا أقبلت امرأة عجوز تحت محمل على جمل، فأنزلته بباب المسجد، فقال الغلام: يا عليّ جاء أخي، فنهض- (عليه السلام)- و دنا من المحمل، و إذا فيه غلام له وجه صبيح، فلمّا نظر إليه أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بكى الغلام و قال بلسان ضعيف: إليكم الملجأ و المشتكى يا أهل المدينة، فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: اخرجوا الليلة إلى البقيع فستجدون من عليّ عجبا.
قال حذيفة: فاجتمعوا الناس من العصر في البقيع إلى أن هدأ الليل، ثمّ خرج إليهم أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و قال لهم: اتبعوني، فأتبعوه، و إذا بنارين متفرّقة قليلة و كثيرة، فدخل في النار القليلة.
قال حذيفة: فسمعنا زمجرة كزمجرة الرعد، فقلبها على النار الكثيرة و دخل فيها، و نحن بالبعد و ننظر إلى النيران إلى أن أسفر الصبح، ثمّ طلع منها و قد كنّا آيسنا منه، فجاء و بيده رأس دوره سبعة [عشر] [١] اصبع، له عين واحدة في جبهته، فأقبل إلى المحمل الذي فيه الغلام و قال: قم بإذن اللّه يا غلام، فما عليك من بأس، فنهض الغلام و يداه صحيحتان، و رجلاه سالمتان، فانكبّ على رجله يقبّلها (و أسلم) [٢] و أسلم القوم الذين كانوا معه و الناس متحيّرون لا يتكلّمون، فالتفت إليهم و قال: أيّها الناس هذا رأس العمرو بن الأخيل بن لاقيس بن إبليس كان في اثني عشر فيلق من الجنّ، و هو الذي فعل بالغلام ما فعل، فقاتلتهم و ضربتهم بالاسم المكتوب على عصى موسى- (عليه السلام)- التي ضرب بها البحر فانفلق البحر اثني عشر طريقا فماتوا كلّهم، فاعتصموا باللّه تعالى و بنبيّه [محمد] [٣]- (صلى اللّه عليه و آله)- و وصيّه [عليّ] [٤] [٥].
[١] من المصدر.
[٢] ليس في المصدر.
[٣] من المصدر.
[٤] من المصدر.
[٥] عيون المعجزات: ٣٢.