مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٧٤ - الثاني و العشرون و أربعمائة أنّه
ثمّ إنّ اللّه تعالى هبط [١] إلى الأرض في ظلل من الغمام و الملائكة، و أهبط أنوارنا أهل البيت معه، فأوقفنا صفوفا بين يديه نسبّحه في أرضه كما سبّحناه في سمائه، و نقدّسه في أرضه كما قدّسناه في سمائه، و نعبده في أرضه كما عبدناه في سمائه، فلمّا أراد اللّه إخراج ذرّيّة آدم- (عليه السلام)- سلك النور فيه ثمّ أخرج ذرّيّته من صلبه يلبّون، فسبّحنا فسبّحوا بتسبيحنا، و لو لا ذلك لما دروا كيف يسبّحون اللّه عزّ و جلّ، ثمّ تراءى [٢] لهم لأخذ الميثاق لهم بالربوبيّة، فكنّا أوّل من قال: بلى عند قوله: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [٣].
ثمّ أخذ الميثاق منهم بالنبوّة لمحمّد- (صلى اللّه عليه و آله)- و لعلي- (عليه السلام)- بالولاية، أقرّ من أقرّ، و جحد من جحد.
ثمّ قال أبو جعفر- (عليه السلام)-: فنحن أوّل خلق ابتدأه اللّه، و أوّل خلق عبد اللّه و سبّحه، و نحن سبب خلق الخلق و سبب تسبيحهم و عبادتهم من الملائكة و الآدميّين، فبنا عرف اللّه، و بنا وحّد اللّه، و بنا عبد اللّه، و بنا أكرم اللّه من أكرم من جميع خلقه، و بنا أثاب اللّه من أثاب، و عاقب من عاقب، ثمّ تلا قوله تعالى:
وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ [٤] و قوله تعالى: قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ [٥]، فرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أوّل من عبد اللّه تعالى، و أوّل من أنكر أن يكون له ولد أو شريك، ثمّ نحن بعد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ثمّ هو أودعنا بذلك صلب آدم- (عليه الصلاة و السلام)-، فما زال ذلك النور ينتقل
[١] لعلّ نسبة الهبوط إليه تعالى للتشريف و عظمة ما أهبطه، و كناية عن أمره و توجّهه إلى الأرض لجعل الخليفة فيها، و لعلّ الصحيح كما في نسخة اخرى: (اهبط إلى الأرض ظللا من الغمام.)
[٢] تراءى له: تصدّى له ليراه، قيل: المراد أنّ اللّه عزّ و جلّ عرّف نفسه لهم فعرفوه.
[٣] الأعراف: ٧٢.
[٤] الصافّات: ١٦٥.
[٥] الزخرف: ٨١.