مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٤٥ - الثالث عشر و أربعمائة تزويجه بفاطمة
و يهوي بها إلى فيه فيلوكها لوكا شديدا يمينا و شمالا حتى إذا همّ أن يبلعها خرجت اللقمة من فيه كأنّها حجر، فلمّا طال ذلك عليهم ضجّوا بالبكاء و النحيب و قالوا: يا محمّد.
قال النبي: يا محمّد.
قالوا: يا أبا القاسم.
قال النبي: يا أبا القاسم.
قالوا: يا رسول اللّه.
قال: و كان إذا نودي بالنبوّة أجاب بالتلبية، فقال النبي: ما الذي تريدون؟
قالوا: يا محمّد، التوبة التوبة، ما نعود يا محمّد في نفاقنا أبدا.
فقام النبي قائما على قدميه، و رفع يديه إلى السماء و قال: اللهمّ إن كانوا صادقين فتب عليهم و إلّا فأرني فيهم آية لا تكون مسخا و لا قردة لأنّه رحيم بامّته.
قال: فما أشبه ذلك اليوم إلّا بيوم القيامة كما قال اللّه عزّ و جلّ:
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ [١] فأمّا من آمن بالنبيّ صار وجهه كالشمس عند ضيائها، و كالقمر في نوره، و أمّا من كفر من المنافقين و انقلب إلى النفاق و الشقاق فازدادت وجوههم سوادا عليها غبرة ترهقها قترة اثنين و سبعين رجلا، فاستبشر النبيّ بإيمان من آمن، و قال: هدى اللّه هؤلاء ببركة عليّ و فاطمة- (عليهما السلام)-، و خرج المؤمنون يتعجّبون من بركة الصحفة و من أكل منها من الناس، فأنشد أبو رواحة شعرا [منه:
نبيّكم خير النبيّين كلّهم * * * كمثل سليمان يكلّمه النمل] [٢]
[١] آل عمران: ١٠٦.
[٢] من المصدر.