مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٤٤ - الثالث عشر و أربعمائة تزويجه بفاطمة
تأتيني بالمنافقين رجلا رجلا.
قال حذيفة: فلم أزل اخرجهم من أوطانهم، فجمعتهم في منزل النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و حول منزله حتى جمعت مائة رجل و اثنين و سبعين رجلا، ليس فيهم رجل يؤمن باللّه و لا يقرّ بنبوّة رسوله.
قال: فأقبل النبي على عليّ- (عليه السلام)- و قال: احمل الصحفة إلى القوم.
قال عليّ: فأتيت لأحمل الصحفة فلم أقدر عليها، فاستعنت بأخي جعفر [١] و بأخي عقيل- (عليهما السلام)- فلم نقدر عليها، فلم يزل يتكامل حول الجفنة إلى أن صرنا أربعين رجلا فلم نقدر عليها و النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- قائم على باب الحجرة ينظر إلينا و يتبسّم، فلمّا أن علم أن لا طاقة لنا بها قال: تباعدوا عنها، فتباعد الناس و طرح النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- ذيله على عاتقه و جعل كفّه تحت الصحفة، و شالها إلى منكبه و جعل يمرّ بها كما يقلع صخار ينحدر من صبيب، فوضع الصحفة بين يدي المنافقين و كشف الغطاء عنها، فازدحموا يأكلون حتى تضلعوا شبعا و الصحفة على حالها لم ينقص منها و لا خردلة واحدة ببركة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فلمّا نظر المنافقون إلى ذلك قال بعضهم لبعض و أقبل الأصاغر على الأكابر و قالوا: لا جزيتم عنّا خيرا أنتم صددتمونا عن الهدى بعد إذ جاءنا ما تصدّون عن دين محمّد- (صلى اللّه عليه و آله)- و لا بيان أوثق ممّا رأيناه، و لا شرح أوضح ممّا سمعنا، و أنكر الأكابر على الأصاغر، فقالوا لهم: لا تعجبوا من هذا على الأصاغر قليل من سحر محمّد.
فلمّا بلغ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- مقالتهم حزن حزنا شديدا، ثمّ أقبل عليهم فقالوا: كلوا لا أشبع اللّه بطونكم، فكان الرجل منهم يلقم اللقمة من الصحفة
[١] المشهور أنّ جعفرا- (عليه السلام)- إنّما جاء إلى المدينة من الحبشة بعد فتح خيبر و لم يكن آنئذ في المدينة حاضرا.