مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٩٠ - الرابع و التسعون و ثلاثمائة مسخ الرجل الذي يشتمه
يخطب بدمشق يشتم [أمير المؤمنين] [١] عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- في كلّ يوم و ينتقصه، قال: فأحضره و سأله عن ذلك، فأقرّ له بذلك، فقال له: و ما حملك على ما أنت عليه؟
قال: لأنّه قتل آبائي، و سبى الذراري، فلذلك الحقد له في قلبي، و لست افارق ما أنا عليه [٢].
فقيّده و غلغله و حبسه و كتب إليّ بخبره، فأمرته أن يحمله إليّ على حالته من القيود، فلمّا مثل بين يدي زبرته و صحت به، و قلت: أنت الشاتم لعلي بن أبي طالب؟!
فقال: نعم.
قلت: ويلك قتل من قتل، و سبى من سبي بأمر اللّه تعالى، و أمر النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-. قال: ما افارق ما أنا عليه، و لا تطيب نفسي إلّا به.
فدعوت بالسياط و العقابين [٣]، فأقمته بحضرتي هاهنا، و ظهره إليّ، فأمرت الجلّاد فجلده مائة سوط، فأكثر الصياح و الغياث، فبال في مكانه، فأمرت به فنحّي عن العقابين، و ادخل ذلك البيت- و أومى بيده إلى بيت في الايوان- و أمرت أن يغلق الباب عليه [و إقفاله] [٤]، ففعل ذلك، و مضى النهار، و أقبل الليل، و لم أبرح من موضعي هذا حتى صلّيت العتمة.
ثمّ بقيت ساهرا افكّر في قتله و في عذابه، و بأيّ شيء اعذّبه، مرّة أقول:
[١] من المصدر.
[٢] كذا في المصدر، و في الأصل: على ما أنت عليه.
[٣] العقابات: أحد أدوات التعذيب، و هما خشبتان يمدّد الرجال بينهما و يعصر، و كانت سابقا يمدّ الرجل عليها الجلد أو الحبل. «لسان العرب».
[٤] من المصدر.