منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٤ - الفصل الرابع في الأمر بالتواضع و التسليم و الانقياد لله سبحانه
و في احياء العلوم لأبي حامد الغزالي قال رسول اللَّه ٦: ما زاد اللَّه عبدا بعفو إلّا عزّا و ما تواضع أحد للَّه إلّا رفعه اللَّه.
قال المسيح ٧: طوبى للمتواضعين في الدّنيا هم أصحاب المنابر يوم القيامة طوبى للمصلحين بين النّاس في الدّنيا هم الّذين يرثون الفردوس، طوبى للمطهرة قلوبهم في الدّنياهم الّذين ينظرون إلى اللَّه تعالى يوم القيامة و قال ابن عباس قال رسول اللَّه ٦ إذا تواضع العبد رفعه اللَّه إلى السّماء السّابعة و قال ٦: التواضع لا يزيد العبد إلّا رفعة فتواضعوا يرحمكم اللَّه و عن الفضيل و قد سئل عن التواضع ما هو، فقال: أن تخضع للحقّ و تنقاد له و لو سمعته من صبىّ قبلته و لو سمعته من أجهل النّاس قبلته، هذا.
و التّواضع من جنود العقل و يقابله التكبّر الّذي نشرح حاله في التّنبيه الآتى و هو من جنود الجهل، و الأوّل من منجيات الأخلاق و فضائل الأحوال، و الثاني من موبقات الصفات و رذائل الخصال، و لا يحصل التواضع إلّا بمعرفة النفس و معرفة الرّب تعالى، فمهما عرف نفسه حقّ المعرفة علم أنّه أذلّ من كلّ ذليل و أقلّ من كلّ قليل، و أنّه لا يليق به إلّا التواضع و الذلّة و المهانة، و إذا عرف ربّه علم أنّه لا يليق العظمة و الكبرياء إلّا به.
و علّله أيضا بقوله (و سلامة الّذين يعلمون ما قدرته أن يستسلموا له) يعني سلامة من علم عموم قدرته سبحانه و غلبة عزّته تعالى من النّار و من غضب الجبّار إنّما تحصل بالاستسلام و ترك الاستكبار و الأوّل من جنود العقل، و الثّاني من جنود الجهل.
قال بعض شرّاح الكافي: الاستسلام هو الطاعة و الانقياد لكلّ ما هو حقّ، و هو من صفات المؤمن، و عن رسول اللَّه ٦: المؤمنون هيّنون ليّنون إن قيدوا انقادوا و ان انيخوا استناخوا، و ضدّ الانقياد الاستكبار و الانفة، و الفرق بينه و بين الكبر أنّ الكبر حالة نفسانية كائنة في النفس ربما لم يظهر أثره في الخارج بخلاف الاستكبار