منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٦ - الفصل الرابع في الأمر بالتواضع و التسليم و الانقياد لله سبحانه
و المفسّرون له بآرائهم المتبوّءون مقعدهم من النّار، و إنّما توقف الأخذوا لتمسّك على معرفة هؤلاء ليحترز عن الرّجوع اليهم و الى تفاسيرهم كيلا يتبوّء مقعده مثلهم من النار.
و محصّل المراد من هذه الجملات الثلاث التّنبيه على وجوب التبرّى من أئمّة الضّلال و المعاداة لأعداء اللَّه سبحانه و قد دلّت عليه النصوص الكثيرة.
مثل ما في البحار من السرائر من كتاب انس العالم للصفوانى قال: إنّ رجلا قدم على أمير المؤمنين ٧ فقال: يا أمير المؤمنين إنّي احبّك و احبّ فلانا و سمّى بعض أعدائه فقال: أمّا الآن فأنت أعور فإمّا أن تعمى و إمّا أن تبصر.
و قيل للصّادق ٧: إنّ فلانا يواليكم إلّا أنّه يضعف من البراءة من عدوّكم فقال هيهات كذب من ادّعى محبّتنا و لم يتبرّء من عدوّنا.
و روى عن الرّضا ٧ أنه قال: كمال الدّين ولايتنا و البراءة من عدوّنا.
ثمّ قال الصفواني: و اعلم أنّه لا يتمّ الولاية و لا تخلص المحبّة و لا تثبت الموده لآل محمّد : إلّا بالبرائة من أعدائهم قريبا كان أو بعيدا، فلا تأخذك به رأفة فانّ اللَّه عزّ و جلّ يقول: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ.
و فيه من تفسير العيّاشي عن أبي حمزة الثمالي قال: قال أبو جعفر ٧ يا أبا حمزة انّما يعبد اللَّه من عرف اللَّه، و أمّا من لا يعرف اللَّه كأنّما يعبد غيره هكذا[١] ضالّا، قلت:
أصلحك اللَّه و ما معرفة اللَّه؟ قال: يصدّق اللَّه و يصدّق محمّدا رسول اللَّه ٦ في موالاة عليّ و الائتمام به و بأئمّة الهدى من بعده، و البراءة إلى اللَّه من عدوّهم، و كذلك عرفان اللَّه، قال قلت: أصلحك اللَّه أىّ شيء اذا علمته أنا استكملت حقيقة الايمان؟ قال: توالى أولياء اللَّه و تعادى أعداء اللَّه و تكون مع الصّادقين كما أمرك اللَّه، قال: قلت: و من أولياء اللَّه و من أعداء اللَّه؟ فقال: أولياء اللَّه محمّد رسول اللَّه و عليّ و الحسن و الحسين
[١] قوله هكذا كانه( ع) أشار الى الخلف أو الى اليمين أو الشمال، أى حادّ عن الطريق الموصل الى النجاة فلا يزيده كثرة العمل الّا بعدا عن المقصود كمن ضلّ عن الطريق( بحار)