منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٥ - المعنى
أي معزوم عليها أي مقطوع معلوم بيقين صحّتها، و يجيء فاعلة بمعنى مفعولة كثيرا كقولهم: عيشة راضية بمعنى مرضيّة، ثمّ قال: و الأوّل أظهر عندي، لأنّ في مقابلته قوله: و انّ محدثاتها شرارها، و المحدث في مقابلة القديم.
الاعراب
قوله: فما بقاء فرع، الفاء فصيحة و الاستفهام إمّا للتّعجب كما في قوله تعالى:
ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أو للتحقير.
المعنى
اعلم أنّ مقصوده بهذه الخطبة التنفير عن الدّنيا و الترغيب عنها بالتنبيه على معايبها و مثالبها المنفرة منها فقوله تشبيه بليغ- استعاره بالكنايه- استعاره تخييلية (أيّها النّاس انما أنتم في هذه الدّنيا غرض) من باب التشبيه البليغ و رشّح التشبيه بقوله (تنتضل فيه المنايا) و هي استعارة بالكناية حيث شبّه المنايا بالمتناضلين بالسّهام باعتبار قصدها للانسان كقصد المتناضلين للهدف، و ذكر الانتضال تخييل، و المعنى أنكم في هذه الدّنيا بمنزلة هدف تترامى فيه المنايا بسهامها، و سهامها هي الأعراض و الأمراض، و جمع المنايا إما باعتبار تعدّد الأسباب من الغرق و الحرق و التردّى في بئر و السّقوط من حائط و نحوها، و إمّا باعتبار تعدّد من تعرض عليه و كثرة أفراد الأموات، و لكلّ نفس موت مخصّص بها.
كنايه (مع كلّ جرعة شرق و في كلّ اكلة غصص) قال الشّارح البحراني: كنّى بالجرعة و الاكلة عن لذّات الدّنيا، و بالشرق و الغصص عما فى كلّ منها في ثبوت الكدورات اللّازمة لها طبعا من الأمراض و المخاوف و ساير المنقصات لها.
أقول: و محصّل مراده ٧ أنّ صحتها مقرونة بالمحنة، و نعمتها مشفوعة بالنقمة و احسانها معقبة بالاسائة، و لذّتها مشوبة بالكدورة.
و لكمال الاتصال بين هذه الجملة و بين الجملة التالية لها أعني قوله (لا تنالون منها نعمة إلّا بفراق اخرى) وصل بينهما و لم يفصل بالعاطف، فانه لما أشار إلى أنّ الدّنيا رنق المشرب ردغ المشرع لذّاتها مشوبة بالكدورات عقّبه بهذه الجملة،